عنوان الفتوى: اغتسال المرأة من الحيض أو الجنابة بغير غسل شعرها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو عقاب من لا تغتسل من الجنابة والدورة الشهرية بل تكتفي بالاغتسال العادي بدون غسل الشعر؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5725

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاكِ الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالكِ، وزادكِ حرصاً، وبارك فيكِ.

واعلمي أن الله تعالى قد أوجب على كلٍّ من الرجل والمرأة الاغتسال من الجنابة، وأوجب على المرأة الغسل من الحيض أو النفاس، فقال سبحانه: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ}[المائدة:6]، والغسل من الجنابة هو من الأمانة التي حملها الإنسان وأمره الله بأدائها، حيث قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}[الأحزاب:72] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: قال أبو الدرداء: غسل الجنابة أمانة، وأن الله تعالى لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها، وفي حديث مرفوع: " الأمانة الصلاة " إن شئت قلت قد صلّيت وإن شئت قلت لم أصلّ، وكذلك الصيام وغسل الجنابة .اهـ

وروى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة" قيل: يا نبي الله وما أداء الأمانة؟ قال:" الغسل من الجنابة،إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها". وقال الهيثمي ـ كما في مجمع الزوائد ـ : إسناده جيد.

وقد ورد الوعيد الشديد في حق من لا يتطهر من الجنابة، فقد روى الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ثلاث من حفظهن فهو ولي حقاً، ومن ضيعهن فهو عدو حقاً: الصلاة والصيام والجنابة"، والغسل من الحيض أو النفاس له نفس الحكم في وجوب الفعل، وحرمة الترك.

قال الإمام المناوي رحمه الله في قيض القدير: (والجنابة) أي الغسل من الجنابة ومثلها الغسل عن حيض أو نفاس في حق المرأة، والمراد يكون المضيع عدوا لله أنه يعاقبه ويذله ويهينه إن لم يدركه العفو فإن ضيع ذلك جاحدا فهو كافر فتكون العداوة على بابها، اهـ

ولما كانت الطهارة المطلوبة لأداء الفرائض المشروطة صحة فعلها بالطهارة ـ كالصلاة ـ غير موجودة حيث لم يتم رفع الحدث الأكبر بالغسل الصحيح، ترتب على هذا كله بطلان هذه الفرائض إذ وقعت بغير طهارة صحيحة، ووجب إعادة الصلاة لأنها وقعت بهذا الغسل الناقص.

وعليك أختي الكريمة أن تحتاطي قدر الإمكان في حصر الأيام الواجب عليك قضاؤها حيث أديتي الصلاة فيها بغير طهارة، حتى تبرأ ذمتك أمام الله تعالى لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة في الثوب والبدن والمكان، وعلى هذا فصلاتك التي مضت على هذه الحالة غير صحيحة، ويجب إعادتها، ويمكنك أن تقضي على قدر استطاعتك فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، من باب قول الله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }[التغابن : 16]، وجهلك بوجوب غسل الشعر في غسل الجنابة لا يسقط عنك وجوب إعادة الصلاة إذا وقعت بغير طهارة

وأما التي لا تتمُّ غسلها فتترك غسل الشعر عند الغسل فلتعلم أنها لم ترفع الحدث الأكبر ولم تتطهر من الجنابة أو الحيض أو النفاس حيث تركت غسل شعرها، فلقد اتفق الأئمة الأربعة على وجوب تعميم الماء على الجسد شعراً وبشراً عند الغسل من الجنابة، ويجب أن تغسل شعر رأسها كله حتى يصل الماء إلى باطن الرأس، ولا يكفي المسح عليه، كما لا يكفي غسل بعضه وترك البعض الآخر بلا غسل، هذا إذا كان الشعر مرخياً يَدْخُلُ الْمَاءُ وَسَطَهُ، أما إذا كان الشعر مضفوراً ضفراً قوياً يمنع وصول الماء إلى الباطن وجب عليها حله، أما إن كان ضفراً رقيقاً لا يمنع الماء من الوصول إلى بشرة الرأس فلها أن تغتسل وتجعل الماء يفيض على رأسها وعلى سائر جسدها مع الدلك بيدها، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجب على المرأة أن تغسل شعرها عند رفع الحدث الأكبر فهذا من الأمانة التي حملها الإنسان وأمره الله بأدائها، ووقوع الغسل بغير غسل الشعر يعدُّ ناقصاً ويعرض صاحبته لمعاداة الله له، كما يترتب على هذا بطلان ما وقع من الصلاة بهذا الغسل الناقص ووجوب إعادة الصلاة، والله أعلم.