عنوان الفتوى: إطعام فدية الصيام للخادمة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أفطرت في رمضان وعلي إطعام مسكين عن كل يوم أفطرت فهل يجوز أن أطعم الخادمة التي تعمل عندنا بالمنزل مع العلم بأنها مسلمة ويعتبر ذلك الكفارة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5717

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه: أن فدية الصيام تدفع للمساكين كما نص القرآن على ذلك بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}[البقرة:184]، والفقراء كالمساكين في ذلك، والمسكين: هو صاحب حاجة تجعله مستحقاً للزكاة.

جاء في تفسير ابن كثير: ({وَالْمَسَاكِينِ} وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم، فأمر الله بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم.وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فتردُّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان". قالوا: فما المسكين  يا رسول الله؟ قال:" الذي لا يجدُ غنًى يغنيه، ولا يُفْطَن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئاً )، رواه البخاري ومسلم.

جاء في منح الجليل في الفقه المالكي: (...إطعام (عن كل يوم) وكذا (المسكين) أي: محتاج فشمل الفقير...).

وجاء في مغني المحتاج في الفقه الشافعي: (...( وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ ) فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْآتِيَةِ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}[ الْبَقَرَة:184]...)أهـ

وبناء على ذلك فإن كانت الخادمة (المسلمة) المذكورة في السؤال فقيرة أو مسكينة، بمعنى أن أجرتها لا تكفيها لنفقتها أو نفقة أولادها، وكانت لا تأكل من طعامكم في العادة، بمعنى أنها تأكل وتشرب على نفقتها، فيجوز إطعامها من فدية الصيام، على وجه التمليك لا على وجه الإباحة، بمعنى أن تعطى مقدار المد الذي يخرج في الفدية تمليكاً، لا أن تدعى إلى طعام مشترك مع أهل البيت فهذا يسمى إباحة، ولا يعتبر تمليكاً، والتمليك هو أن يعطى الفقير مقدار المد أو قيمته، فيفعل به ما يشاء.

ولكن لا يصح أن تطعميها أكثر من مد واحد، لأنه لا يصح إعطاء أكثر من مد  لمسكين واحد، جاء في الفواكه الدواني في الفقه المالكي:" ويجب أن يدفع لكل مسكين مداً واحداً، فلا يصح إعطاء المد لأكثر من واحد، ولا إعطاء أكثر من مد لواحد، فإن فعل لم يعتد بالزائد "، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إن كانت الخادمة (المسلمة) المذكورة في السؤال فقيرة أو مسكينة، بمعنى أن أجرتها لا تكفيها لنفقتها أو نفقة أولادها، وكانت لا تأكل من طعامكم في العادة، بمعنى أنها تأكل وتشرب على نفقتها، فيجوز إطعامها من فدية الصيام، على وجه التمليك لا على وجه الإباحة، ولكن لا يصح أن تطعميها أكثر من مد واحد، لأنه لا يصح إعطاء أكثر من مد واحد لمسكين واحد، والله أعلم.