عنوان الفتوى: معنى قوله تعالى:{تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[الكهف:28].

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بالإشارة إلى الفتوى 5384 ذكرتم مشكورين أن الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم يكون للاستمرار في فعل أو يكون لأمته ولكن ماذا نجيب عن قوله تعالى:{ {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} إلى قوله تعالى:{تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[الكهف:28]،وأسباب النزول ثابتة بأنها في حق النبي وبيان وجوب ترك المؤلفة قلوبهم لغناهم؟ لو فارقهم لمصلحة دينية لم يدخل هذا في النهي ينظر التفسير وأصوله وأي لا تتجاوزهم إلى المترفين معاني القرآن للنحاس.

نص الجواب

رقم الفتوى

5704

06-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فلما طلب الكبراء والقادة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يخصص لهم مجلساً لا يحضره الفقراء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على دعوتهم لأن لهم كلمة مسموعة، وبإسلامهم ستكون للإسلام كلمة في قلوب أتباعهم، فحرصاً من النبي صلى الله عليه وسلم على نشر الإسلام أراد أن يجلس مع هؤلاء، فنهاه الله عن ذلك، وليس معنى الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم أعجب بدنياهم، أو اغتر بحالهم، أو أطاعهم في معصية الله تعالى، فهذه الأمور بعيدة عن مقام النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الإمام القرطبي: (...{تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا} أي تتزيّن بمجالسة هؤلاء الرؤساء الذين اقترحوا إبعاد الفقراء من مجلسك؛ ولم يرد النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك، ولكنّ الله نهاه عن أن يفعله، وليس هذا بأكثر من قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}[الزمر:65]، وإن كان الله أعاذه من الشرك، و«تريد» فعل مضارع في موضع الحال؛ أي لا تعد عيناك مريداً؛ كقول امرىء القيس:
                       فقلتُ له لا تبْكِ عَيْنُك إنما      نحاول مُلْكا أو نموتَ فنُعْذَرَا).

وتأمل معي أخي السائل ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا قَالَ وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}.

فقوله: (فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ)، قال الإمام ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (أي من الميل إلى طردهم طمعا في إسلام الأكابر المتفرع عليه إسلام الكل بعدهم فحدث نفسه أي للتألف بهم أن يطردهم صورة بأن لا يأتوه حال وجود الأكابر عنده أو يقوموا عنه إذا هم جلسوا عنده مراعاة للجانبين).

وقال الإمام المحدث الفقيه أبو العبَّاس أحمَدُ الأنصاريُّ القرطبيُّ في كتابه المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: (إنما مال إلى ذلك طمعًا في إسلامهم، وإسلام قومهم، ورأى أن ذلك لا يفوتُ أصحابه شيئًا، ولا ينقصُ لهم قدرًا، فمال إليه، فأنزل الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}؛ فنهاه عما همَّ به من الطرد، لا أنه أوقع الطرد)، وعليه فليس في الآية ما يُخلُّ بجانب النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

  • والخلاصة

    ليس في الآية ما يخل بجانب النبي عليه الصلاة والسلام، ومقامه الأسنى، وليس في الآية ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قد أراد زينة الحياة الدنيا. والله أعلم.