عنوان الفتوى: ثقب أذن الفتاة للبس القرط فيه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل ثقب حلق الأذن فوق ثقب حلق الأذن الأصلي بلبس حلقين اثنين فوق بعض حلال أم حرام؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5685

05-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد ذهب المالكية، والحنفية، والشافعية على المعتمد، والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى جواز ثقب أذن الصبية أو المرأة دون الصبي للبس القرط في أذنيها للحاجة من أجل الزينة.

قال الإمام الخرشي المالكي رحمه الله في شرحه على مختصر الشيخ خليل عند حديثه عما يجب فعله على المعتدة من وفاة: وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ لُبْسِ الْحُلِيِّ وَلَوْ خَاتَمًا وَقُرْطًا وَأُخِذَ مِنْ هَذَا جَوَازُ ثَقْبِ أُذُنِ الْمَرْأَةِ لِلُبْسِ الْقُرْطِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَارَةَ حَلَفَتْ لَتُمَثِّلَنَّ بِهَاجَرَ فَخَفَضَتْهَا وَثَقَبَتْ أُذُنَيْهَا بِأَمْرِ الْخَلِيلِ. اهـ

وقال الإمام الزيلعي الحنفي رحمه الله في تبيين الحقائق: وَكَذَا يَجُوزُ ثَقْبُ أُذُنِ الْبَنَاتِ الْأَطْفَالِ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةَ الزِّينَةِ، وَكَانَ يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ .اهـ

وقال الإمام  البجيرمي الشافعي رحمه الله في حاشيته: قَالَ الشَّرِيفُ الرَّحْمَانِيُّ: وَخَرْقُ الْأَنْفِ لِمَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ حَلْقَةِ نَقْدٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِيَادِ ذَلِكَ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي نِسَائِهِمْ وَأُذُنُ الصَّبِيِّ كَذَلِكَ، وَلَا نَظَرَ لِزِينَتِهِ بِذَلِكَ دُونَ الْأُنْثَى، فَيَجُوزُ خَرْقُ أُذُنِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ إفْتَاءَيْنِ لِلرَّمْلِيِّ .اهـ

وقال الإمام المرداوي الحنبلي رحمه الله في الإنصاف: وَيُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ الصَّبِيِّ، إلَّا الْجَارِيَةَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا .اهـ

وعليه فإذا أجازت المذاهب الأربعة ثقب أذن الصبية أو المرأة للزينة إلا أن تكرار الثقب في الأذن الواحدة قد يكون ممنوعاً لما فيه من تعذيب الصبية أو المرأة بهذا التمثيل بأذنها، ولهذا ذهب بعض الشافعية إلى منع ثقب أذن الصبية مطلقاً لهذا السبب، وإن كان المعتمد خلافه، قال الإمام  البجيرمي الشافعي رحمه الله في حاشيته: (قال الزِّيَادِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ثَقْبَ أُذُنِ الصَّغِيرَةِ لِتَعْلِيقِ الْحَلَقِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ جُرْحٌ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَغَرَضُ الزِّينَةِ لَا يَجُوزُ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْذِيبِ هَذَا مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَرَجَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْجَوَازَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) اهـ.

ومن ثمَّ فإننا نقول بترك تكرار ثقب أذن الصبية بعد الثقب الأول للسبب المذكور من باب الأولى، لعدم الحاجة لذلك، ولأنه ألمٌ بغير مبرر، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    ذهب المالكية، والحنفية، والشافعية على المعتمد، والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى جواز ثقب أذن الصبية أو المرأة دون الصبي للبس القرط في أذنيها للحاجة من أجل الزينة، إلا أننا نقول بترك تكرار ثقب أذن الصبية بعد الثقب الأول للسبب المذكور من باب الأولى، لعدم الحاجة لذلك، ولأنه ألمٌ بغير مبرر، والله أعلم.