عنوان الفتوى: الطيب للمحرم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز للمحرم التطيب سواء كان رجلاٍ أو امرأة وقت خروجنا من المنزل قبل السفر (لأداء مناسك العمرة)؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5645

05-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أن الطيب بعد الإحرام محظور سواء كان في البدن أو الثياب: لِحَدِيثِ ابن عمر رضي اللَّه عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:" وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ"، رواه البخاري.

أما قبل الإحرام فهو مختلف فيه أما المالكية فقد قالوا بالكراهة قال الإمام المواق المالكي في كتابه التاج والإكليل لمختصر خليل: ((...( وَبَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ )،مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا يَتَطَيَّبُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِمَا يَبْقَى رِيحُهُ بَعْدَهُ...))،أ.هـ

وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ ، بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ. رواه البخاري فَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى النهي عن التطيب لمن يريد الإحرام فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ. 

وبين الشيخ الحطاب المالكي بأن القول يكراهة الطيب قبل الإحرام مخالفة للكافة ونصه في مواهب الجليل: ((....ص ( وباقيا مما قبل إحرامه ) ش : يريد ، ويكره له ذلك، قال في الطراز منع مالك رحمه الله الطيب المؤنث عند الإحرام واختلف فيه إذا فعله فالمشهور أنه لا شيء عليه، وقال بعض القرويين : إن تطيب بما يبقى ريحه بعد إحرامه، فهو بمنزلة ما لو تطيب به بعد إحرامه ، وظاهر هذا الفدية .

وهو خلاف قول الكافة، وإنما اختلف الناس في استحبابه ، ثم ذكر عن أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل وغيرهم استحباب ذلك، وذكر استدلالهم على ذلك، ثم ذكر ما احتج به لمالك ، ثم قال بعد أن ذكر الاحتجاج على النهي عن التطيب قبل الإحرام : إذا ثبت ذلك فزعم ابن القصار أن ذلك عند مالك على الكراهة لا على التحريم ، وهذا يقتضي أن لا فدية فيه إذا وقع ونزل...))، أهـ.

ودليل القائلين بالطيب قبل الإحرام هو حديث السيدة عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِِِحْرَامِهِ قَبْل أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ"، رواه البخاري.

ويتحصل من هذا: أن الطيب قبل الإحرام مكروه عند المالكية مستحب عند غيرهم، هذا وبالله التوفيق.

  • والخلاصة

    الطيب قبل الإحرام مكروه عند السادة المالكية مستحب عند غيرهم وأما بعد الإحرام فحرام اتفاقاً والرجل والمرأة في ذلك سواء، والله أعلم.