عنوان الفتوى: حكم من جامع زوجته جاهلاً في نهار رمضان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم جماع الزوج زوجته في رمضان وهما صائمان مع العلم أن كلاً من الزوج والزوجة لا يعلمان أن هذا التصرف لا يجوز وحرام، وهل عليه كفارة أو قضاء اليوم الذي أفطروا فيه بصيامه أو يتصدقون عن كل يوم أفطروا فيه وللعلم أن الزوج هو الذي بادر بالرغبة وليست الزوجة، وهل يأثمان عليه، وكيف يكون التكفير عن هذا الذنب للزوج وللزوجة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5626

05-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

أنه تجب الكفارة والقضاء على من جامع زوجته في نهار رمضان متعمداً، ولا يعذر الجاهل إلا إذا كان حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء بحيث يخفى عليه كون الجماع  مفطراً.

وأما من نشأ بديار المسلمين، ولم يكن حديث عهد بإسلام، فلا يعذر بفطره، لأنه مقصر بالتعلم والسؤال، وبالتالي فتلزمه الكفارة مع القضاء.

فالجاهل إذا كان حديث عهد بإسلام  فقد نص المالكية على أنه يعذر بفطره، ولا تجب عليه الكفارة ولكن يجب عليه القضاء فقط، جاء في التاج والإكليل لمختصر خليل:  (فلو جامع حديث عهد بإسلام لظنه قصر الصوم على منع الغذاء لعذر).

وجاء في شرح مختصر خليل للخرشي: (ورابعها أن يكون عالما بحرمة الموجب الذي فعله فلا كفارة على جاهل وهو من لم يستند لشيء: كحديث عهد بالإسلام يظن أن الصوم لا يحرم الجماع وجامع فإنه لا كفارة عليه فالمراد بالجهل جهل حرمة الموجب الذي فعله، وأما جهل وجوب الكفارة فيه مع علم حرمته فلا يسقط عنه الكفارة). 

وتجب الكفارة مع القضاء على الزوجة إن طاوعته، وأما إن أكرهها فتجب عليه الكفارة عنها وعنه.

جاء في التاج والإكليل: (إن أكره امرأته في نهار رمضان فوطئها فعليهما القضاء وعليه عنها وعنه الكفارة.  قال مالك: إن وطئها في نهار رمضان أياما فعليه لكل يوم كفارة، وإن وطئها في يوم مرتين فعليه كفارة واحدة لأنه إنما أفسد يوما واحداَ. قال: وإن طاوعته امرأته في الوطء أول النهار وحاضت في آخره فلا بد لها من القضاء والكفارة)، وأما عند الشافعية فإن الجاهل المعذور كالناسي لا يفطر، ولا يجب عليه قضاء ولا كفارة، ولكن لا يعذر عندهم إلا من كان حديث عهد بإسلام أو نشأ بعيداً عن أرض الإسلام.   

قال النووي في المجموع: (إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلاً بتحريمه فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطراً لم يفطر لأنه لا يأثم فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص وإن كان مخالطاً للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر لأنه مقصر).

والكفارة هي: إطعام ستين مسكيناً لكل مسكينٍ مدّ أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة، وهي على التخيير، وأفضلها الإطعام، كما عند السادة المالكية، والله أعلم.

  • والخلاصة

     يعذر من جامع زوجته في نهار رمضان جاهلاً أن الصوم يحرم الجماع كحديث عهد بإسلام، أوكمن نشأ ببادية بعيدة عن العلماء، أما إذا كان يعلم حرمة الجماع ويجهل وجوب الكفارة فعليه الكفارة مع القضاء، وتجب الكفارة كذلك على الزوجة إن طاوعته، والكفارة هي: إطعام ستين مسكيناً لكل مسكينٍ مدّ أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة، وهي على التخيير، وأفضلها الإطعام، كما عند السادة المالكية.