عنوان الفتوى: حكم عشق المرأة لغير زوجها، ودواء ذلك

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم حب المرأة لغير زوجها؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5624

05-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أن الحب (العِشق) بين الرجل والمرأة أمرُ قسري لا يستطيع الشخص ملك قلبه منه، وإنما الإثم في أن يواصل الشخص هذا الحب حتى يوقعه في المعصية فهذا حرام، لا لكون الحب حراماً ولكن لكونه وسيلة إلى الإثم أو المعصية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتذر إلى الله بعد قسمته بين نسائه بالعفو في أمر المحبة، كما جاء في سنن الترمذي عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ:" اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ".

ولذا فإن من العشق ما هو حلال ومنه ما هو حرام، فأما الحلال فهو الذي يكون بين الرجل وزوجته ولم يتجاوز حد الاعتدال، بحيث لا يؤدي إلى الوقوع في محرم أو ترك واجب من واجبات الدين.

وأما حب المرأة (عشقها) لغير زوجها فقد تغلبها نفسها فتقع في هذا الأمر من حيث لا تدري هي، وربَّ نظرة عين من امرأة لرجلٍ جرَّتْ لصاحبتها الآلام مدى الدهر بسبب العشق، فالقلب ليس ملكاً لصاحبه، فإن كتمت حبها وعشقها لمحبوبها وجاهدت نفسها حتى لا تقع في المحظور فقد أفلحت وأصابت، وقد ورد في الحديث:" من عشق وكتم وعف فمات، فهو شهيد". وفي سنده ضعف، وعلى كل فهو مأجور على العفة.

أما إذا أدى العشق إلى الوقوع في المحظور فحرام، وهو مرض من أمراض القلوب ،يجب التداوي منه، وإنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه والغافلة عما ينبغي لها الاشتغال به إلى الاشتغال بغيره فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه، دفع ذلك عنه مرض العشق المحرَّم

ومن طرق العلاج للعشق الحرام بين الرجل والمرأة: الزواج -إذا كان ممكناً- وهو أصل العلاج وأنفعه.

أما إذا كان ظفر العاشق بالمعشوق غير ممكن كعشق المتزوجة لرجلٍ غير زوجها فيجب عليها أن تستر على نفسها وتكتم هذا عن الناس، لما في الحديث:" اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله، أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وعليها أن تأخذ بأسباب التداوي من هذا الداء، ومن سبل التداوي:

1ـ استشعار مراقبة الله دائما، فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فتستحي منه أن يراها على معصية.

2ـ البعد عن المعشوق، إما بالتحول بالانتقال إلى مكان آخر لا تلتقي فيه بمعشوقها، أو بهجره بحيث تتحاشى لقاءه أو الاتصال به، فإنما وقع البلاء بسبب النظر والقرب، وكلما كان المعشوق بعيداً عن العين كان بعيداً عن القلب إلى حدٍّ كبير.

 3ـ صرف القلب عن الاشتغال بالمعشوق، لئلا تشتغل بما لا فائدة من ورائه، فتضيع حدود الله وواجباته،

وذلك بأن تغرس اليأس في النفس  من الظفر بالمعشوق فإن النفس متى يئست من الشيء استراحت منه ولم تلتفت إليه، ولئلا تشتغل بما لا فائدة من ورائه، فتضيع حدود الله وواجباته، وقد ورد في الحديث:" من عشق وكتم وعف فمات، فهو شهيد" وفي سنده ضعف، وعلى كل فهو مأجور لعفته.

4 ـ استحضار شؤم المعصية وتذكر خطورتها، وخطورة تعلُّق القلب بما حرَّمه الله  وما يترتب على هذا العشق من الأضرار والمفاسد في الدنيا، كالفضيحة والعار، وإمكان خراب البيت وتفكك الأسرة وضياع الأولاد، وحرمانها لذة الطاعة ونعمة القرب من الله بسبب الانشغال بما نهى عنه، وكذلك شؤمها في الآخرة وما يترتب عليها من حرمان رضا الله، وحرمان دخول الجنة، واستحقاق العذاب في جهنم، مما يجعلها تغلب جانب العقل على القلب، واللذة الباقية على اللذة الفانية.

فإن عجزت عن هذه الأدوية كلها فلم يبق لها إلا كما يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: لم يبق له إلا صدق اللجوء إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، وليطرح نفسه بين يديه على بابه، مستغيثاً به، متضرعاً متذللاً، مستكيناً، فمتى وفق لذلك، فقد قرع باب التوفيق فليعف وليكتم، ولا يشبب بذكر المحبوب، ولا يفضحه بين الناس ويعرضه للأذى، فإنه يكون ظالماً متعدياً ا.هـ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الحب (العِشق) بين الرجل والمرأة أمرُ قسري لا يستطيع الشخص ملك قلبه منه، وأما عشق المرأة لرجلٍ غير زوجها فإن كتمت حبها وعشقها لمحبوبها وجاهدت نفسها حتى لا تقع في المحظور فقد أفلحت وأصابت، أما إذا أدى العشق إلى الوقوع في المحظور فحرام، ويجب عليها أن تتداوى من هذه المرض بإحدى وسائل العلاج المذكورة، والله أعلم .