عنوان الفتوى: ما تتقرُّب به الحائض إلى الله

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف لي أن أتقرب من الله في وقت الدورة فإن في الأيام العادية بإمكاني أن أصلي وأقرأ القرآن وأدعو، لكن في أيام الدورة ماذا أفعل؟ هل هناك شيء يمكنني أن أفعله يقربني من الله في هذه الفترة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5623

31-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاكِ الله خيراً أيتها السائلة الكريمة على سؤالكِ، وزادكِ حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي رعاكِ الله أن الحيض يمنع الصلاة والصوم ودخول المسجد ومس المصحف لغير المعلِّم والمتعلم، قال الإمام الخرشي المالكي رحمه الله في شرحه: وَمَنَعَ الْحَيْضُ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَدَاءً وَقَضَاءً وَيَمْنَعُ أَيْضًا وُجُوبَ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا وَوُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ بِالسُّنَّةِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ وَخِفَّةِ مَشَقَّتِهِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ... وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ دُخُولَهَا الْمَسْجِدَ لِمُكْثٍ أَوْ مُرُورٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ وَلِذَلِكَ قَالَ: (فَلَا: تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ)... يَمْنَعُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَلَا يَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ ظَاهِرًا أَوْ فِي الْمُصْحَفِ دُونَ مَسٍّ خَافَتْ النِّسْيَانَ أَمْ لَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْغُسْلِ وَلِذَا تُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ لِلنَّوْمِ فَلَوْ طَهُرَتْ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَنَامُ حَتَّى تَتَوَضَّأَ كَالْجُنُبِ، ا.هـ

ومع ذلك فقد فتح الله تعالى للحائض أبواب القربات الأخرى التي لا تتوقف صحة فعلها على الطهارة، ومنها الصدقة، وصلة الرحم وبرُّ الوالدين، وحسن معاشرة الزوج، وحسن تربية الأولاد، وحسن الجوار، وبذل النصيحة، وطلب العلم، ومطالعة الكتب الشرعية، وذكر الله، وغيرها من الأعمال الصالحة، حتى قراءة القرآن كذلك، فقد رَخَّص السادة المالكية للحائض في قراءة القرآن كله بلا مس للمصحف كما في مختصر خليل، ومس الجزء من المصحف للتعلم والتعليم، وفي وجه عندهم لها مس المصحف الكامل، قال الإمام الصاوي المالكي رحمه الله في حاشيته على الشرح الصغير: قوله (إلَّا لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ حَائِضًا لَا جُنُبًا): أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ، إلَّا إذَا كَانَ مُعَلِّمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، فَيَجُوزُ لَهُمَا مَسُّ الْجُزْءِ وَاللَّوْحِ وَالْمُصْحَفِ الْكَامِلِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمَا عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ، ا.هـ

 وأما عند غيرهم فيجوز للحائض قراءة آيات وسور من القرآن بنية الأذكار أو الرقية الشرعية، دون مس للمصحف بل ضمن كتب العلوم الشرعية مثل كتب التفسير وكتب الأذكار وكذلك من جهاز الحاسوب سواء كان ذلك من خلال أسطوانات قرآنية أو من مواقع الفلاشات القرآنية، وخاصة إذا كانت مستمرة يومياً على قراءتها، بنية الذكر أو بنية الاستشفاء، فذكر الله دواء الأبدان والأرواح، وهو خير ما يحصل به الرضا والسرور وراحة النفس، وإزالة الهموم، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}[الرعد28]، والله أعلم.

  • والخلاصة

    فتح الله تعالى للحائض أبواب القربات الأخرى التي لا تتوقف صحة فعلها على الطهارة، ومنها الصدقة، وصلة الرحم وبرُّ الوالدين، وحسن معاشرة الزوج، وحسن تربية الأولاد، وحسن الجوار، وبذل النصيحة، وطلب العلم، ومطالعة الكتب الشرعية، وذكر الله، وغيرها من الأعمال الصالحة، حتى قراءة القرآن كذلك، فقد رَخَّص السادة المالكية للحائض في قراءة القرآن كله بلا مس للمصحف كما في مختصر خليل، ومس الجزء من المصحف للتعلم والتعليم، وفي وجه عندهم  لها مس المصحف الكامل للتعليم والتعلم، والله أعلم.