عنوان الفتوى: حكم الاشتراك في البرامج الدعائية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الاشتراك في البرامج الدعائية  التي تقوم بدور وسيط دعائي بين الذي يريد الإعلان عن موقعه و الشخص الذي يضع الإعلانات على موقع للكسب المالي بحيث يقوم الوسيط باستقطاع مبلغ غير معلوم مسبقاً من صاحب الإعلان عند دخول الزائر إلى الإعلان فيأخذ الوسيط نسبة من المال المستقطع غير معلوم للطرفين( صاحب الإعلان و صاحب الموقع المعلن فيه) ويرد الباقي لصاحب الموقع المعلن فيه. مثال: صاحب الموقع(أ) يريد أن يعلن عن موقعه عن طريق الوسيط بميزانية محددة 200 دولار بحيث يكون أعلى تكلفة للإعلان لا تتجاوز 2 دولار, فيقوم البرنامج الخاص بالوسيط بإظهار الإعلان في الموقع (ب) و عندما يدخل الزائر على الإعلان يستقطع من صاحب الموقع (أ) دولار واحد ( قد تختلف في المرة القادمة في حدود التكلفة القصوى التي وضعها صاحب الموقع( أ ) ثم يأخذ الوسيط نصف دولار و يرد النصف الأخر لصاحب الموقع (ب). مع العلم أن صاحب الموقع (أ) لا يعلم كم أخذ الوسيط من هذا الدولار و صاحب الموقع (ب) لا يعلم كم أخذ الوسيط من الموقع (أ). أما بالنسبة لكيفية ظهور الإعلانات فهي تظهر تلقائيا من خلال النص الموجود في الموقع المعلن فيه فإذا كان موضوع الموقع عن الصحة ظهرت إعلانات عن مواقع صحية و هكذا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5582

10-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين: أن الوساطة في البيع والشراء في أمر مباح، جائزة في الأصل وكذلك التسويق له، والإعلان عنه، بشروط محددة ذكرها الفقهاء، وللمزيد من التفاصيل عن حكم الوساطة نرجو مراجعة الفتوى رقم: 2810 .

وأما الصورة المذكورة في السؤال وهي الوساطة بين صاحب الدعاية وصاحب الموقع المستضيف للإعلان، فإنه يظهر من السؤال أن علاقة الأطراف فيما بينها لا تعدو عن أن تكون إجارة أو جعالة، والتي تخرَّج عليهما أحكام السمسرة، وذلك حسب تفاصيل كل عملية وما يقضيه العمل أو ما يحيط بها من عرض وطلب ونحو ذلك.

ويشترط في الإجارة أن تكون الأجرة محددة معلومة المقدار. ويجوز في الجعالة أن تكون الأجرة نسبة معينة، ولا بد فيهما من أن يكون العمل مباحاً، وغير محظور شرعاً.

ويبدو من الصورة المذكورة في السؤال أن:

1- العلاقة بين صاحب الموقع( أ) وبين الوسيط هي علاقة إجارة، بمعنى أن صاحب الموقع( أ) [الذي يريد الإعلان عن موقعه]، استأجر الوسيط ليقوم بالإعلان له في الموقع (ب) بمبلغ محدد. وشرط عليه أن لا تتجاوز تكلفة الإعلان مقداراً معيناً.

2- العلاقة بين الوسيط وبين صاحب الموقع (ب) هي علاقة سمسرة، بمعنى أن الوسيط يقوم بإظهار الإعلان الخاص بصاحب الموقع (أ) في الموقع ( ب) مقابل أجرة معلومة المقدار أو النسبة. وأجرة السمسارة جائزة ولو كانت نسبة على ما ينجز من عمل،

جاء في البهجة في شرح التحفة في الفقه المالكي:" وروى ابن القاسم أنه لا بأس باستعمال الخياط المخالط الذي لا يكاد يخالف مستعمله دون تسمية أجر ، فإذا فرغ أرضاه بشيء يعطيه إياه ، ومن هذا أعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، وعن ابن سراج أنه أجاز إعطاء السفينة بالجزء مما يحصل عليها ومثله الجباح بالجزء من عسله والزرع ممن يحرسه بجزء منه ، ومذهب السلف جواز الإجارة بجزء منه قياساً على القراض انظر ( ق ) أوائل الإجارة ، وعلى ذلك تخرج أجرة الدلال بربع عشر الثمن مثلاً ". وللمزيد من التفاصيل حول أجرة السمسار نرجو الرجوع إلى الفتوى رقم: 4439.

وبناء على ذلك وحسب التوصيف المفهوم من السؤال، فلا مانع من الوساطة الموصوفة في المثال.

ولكن لا بد أن نشير إلى أن حكم الاشتراك في البرامج الدعائية يتوقف على طبيعة هذا الموقع وما يعلن فيه، فإن كان هذا الموقع يعرض دعايات لمواقع تجارية، وليس فيها ما يخدش الحياء أو يخل بالآداب الإسلامية، أو يهدم العقيدة، أو يروج لأفكار هدَّامة، ونظريات فاسدة، إذا خلا من ذلك كله فلا بأس بالاشتراك به.

وأما إذا كان هذا الموقع يروج للمفاسد المذكورة سابقاً، وينشر الدعايات المشتملة على التبرج والسفور، أو القمار وغيره من المحرمات، ولا تستطيع التحكم بما يرد إليك، أو بما تنشره أنت بالمواقع الأخرى، فلا يجوز الاشتراك به، ولا الإعانة على نشر تلك الدعايات التي لا تخلو من المنكرات، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[المائدة:2].

وإذا كان يظهر في موقعك إعلانات تتنافى مع أحكام الشريعة، فعليك أن تقوم بمنعها، فإن عجزت عن ذلك، وكانت هذه الإعلانات تظهر في موقعك رغماً عنك، فإنه يلزمك ترك هذه العمل وعدم الاشتراك به، لأنك ستكون مشاركاً في نشر الحرام والدعاية له.

وتذكر قول الحق جلّ جلاله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق:3]، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الحلال الطيب، وأن يوسع عليك وعلى أهل بيتك، وأن يعينك على أمر دينك ودنياك، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الوساطة في البيع والشراء في أمر مباح، جائزة في الأصل وكذلك التسويق له، والإعلان عنه، بشروط محددة ذكرها الفقهاء، وإذا تأكدت من سلامة المواقع المعلن عنها، وخلوها من المحرمات؛ فلا مانع من الاشتراك معهم، وإذا لم تستطع التحكم فيما يردك من إعلانات تشتمل على مفاسد شرعية أو ما يخل بالآداب الإسلامية فلا يجوز ذلك، لأنه لا يجوز الإعلان والدعاية والإعانة على نشر المنكرات، والله أعلم.