عنوان الفتوى: حكم إطالة زمن الخِطبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الشرع في إطالة فترة الخطوبة ؟ وما هي المدة المستحب أن لا يزيد عنها فترة الخطبة؟ أرجو إفادتي لأني سمعت من البعض أن إطالة فترة الخطبة ليس من السنة والشرع، علما بأني خاطب منذ أكثر من سنة و يمكن لي أن أكتب كتابي وخاصة والدها معي في البلد التي أنا مقيم فيها، ولكن الفتاة في البلاد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5581

05-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالكِ، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم رعاك الله أن الله تعالى شرع الزواج تسكيناً للنفوس، وإشباعاً للغرائز، وتقوية لأواصر المحبة والمودة بين الأسر والمجتمعات، وامتداداً للنسل البشري، فقد روى مسلم عن عبد اللَّهِ بن مسعود قال: قال لنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ من اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ َفلْيتزَوَّجْ، فإنه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإنه له وِجَاءٌ".

وشُرعت الخِطبة بين يدي الزواج ليتزود الطرفان من الأهل بالمزيد عن أخلاق الطرف الآخر، ويتأكد الطرفان برغبة كل واحد منهما بجدية الارتباط بالآخر، ولتكون فترة الخِطبة أحسن استعداد لبناء بيت الزوجية، ولتهيئة كلٍ من الخاطب وخطيبته للزواج وربما يكون الخاطب معسراً ولا مال لديه حتى يشتري بيتاً أو يجهز به بيت الزوجية، وهذا حال الكثير من شباب زماننا، فيضطر لتمديد زمن الخطبة، ليجمع من المال ما يعينه على قضاء وطره في أمر الزواج.

لكن الأفضل ألا تطول مدة الخِطبة، وأن يتم التعجيل في إنجاز الزواج وإتمامه، فالخِطبة ليست غاية في ذاتها، إنما هي وسيلة إلى غاية، وهي الزواج، وربما أدى إطالة زمنها إلى وقوع بعض المحاذير من المشاكل العائلية، والواقع خير شاهدٍ على هذا من اختلاف الطرفين على بعض ما يتطلبه الزواج من مهرٍ وسكنى أو غيرهما من متطلبات الزواج، وقد يؤول الأمر أحياناً إلى الفرقة بسبب بعض هذه المظاهر كما أن الكثير من الشباب يقع في فترة الخطوبة في بعض المحظورات الشرعية، فالكثير منهم يظن أنه يباح له بالخِطبة ما كان ممنوعاً قبلها من مجالسة المخطوبة والتحدث معها بأحاديث الحب والغرام، سواء كان معها في مكانٍ واحدٍ أو يتحدث معها عبر الهاتف أو غيره، ويتبادل كل منهما الأحاسيس التي تلهب مشاعرهم وتثير حفيظتهم، وربما وقعت الخلوة غير الشرعية بينهما، وكل هذا مع كونه ممنوعاً قبل العقد إلا أن فيه من التعب لهما ما فيه حيث لا مخرج لتنفيس ما هو مكبوت في النفوس حالياً إلا بإتمام العقد ثم البناء.

وعليه فلا إثم عليك في هذا التأخير ما دام أنه بسبب إعسارك وانشغالك بجمع تكاليف الزواج، لأنه بسبب العذر، لكن يجب عليك التحفظ فترة الخِطبة تفادياً من الوقوع في هذه المحظورات، وينبغي لك أن تتمَّ عقد الزواج وهذا أدنى ما ينبغي عمله لتفادي هذه المحاذير المذكورة، والذي نوصي به أهل المخطوبة ألا يُكلفوا الخاطب من مؤن الزواج ما لا يستطيعه، بل ينبغي تيسير الزواج، وتيسير المهر، والتخفيف من كُلَفة الزواج مهما أمكن، مراعاة لظروف الشباب ومعاونة لهم، وإنجازاً لإسعاد ابنتهم وتعجيل استقرارها، والله الموفق.

  • والخلاصة

    الأفضل ألا تطول مدة الخِطبة، وأن يتم التعجيل في إنجاز الزواج وإتمامه ما أمكن، ولكن لا إثم عليك في هذا التأخير ما دام أنه بسبب إعسارك وانشغالك بجمع تكاليف الزواج، لكن يجب عليك التحفظ فترة الخِطبة تفادياً من الوقوع في هذه المحظورات، وينبغي لك أن تتمَّ عقد الزواج وهذا أدنى ما ينبغي عمله لتفادي هذه المحاذير المذكورة، والله الموفق.