عنوان الفتوى: تعريف الحديث الغريب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في بعض الأحاديث نقرأ (حديث غريب) وأيضا حديث (صححه فلان)، فما المقصود بذلك؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5560

08-يونيو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالكِ، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

والحديث الغريب هو ما تفرد بروايته راوٍ واحد، سواء كان التفرد في طبقة من طبقات السند أو في كل الطبقات.

ولمزيد البيان نقول: يدخُل في الغَرِيب أيضاً ما انفرد راوٍ بِزَيادة في مَتْنهِ، أو إسْنَاده، وكذلك فإن الحديث الغريب منه ما هو صحيح، ومنه ما هو ضعيف وهو الغالب في الغريب، وهذا القسم الضعيف منه هو الذي ورد ذمُّ الأئمة في روايته كمالك وعبد الرزاق وأحمد بن حنبل، ولذا قال الإمام مالك رضي الله عنه: شرُّ العِلْم الغَرِيب وخير العلم الظَّاهر الَّذي قد رواه النَّاس.

وينقسم الغريب أيضاً باعتبارٍ آخر إلى غريب متناً وإسناداً، وإلى غريب إسنادا لا متنا، كحديثٍ رَوَى متنهُ جماعةٌ من الصَّحَابة انفردَ واحدٌ بروايتهِ عن صَحَابي آخَرَ، وهذا الذي يأتي فيه قولُ التِّرمذيُّ:غريبٌ من هَذَا الوَجْه.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته: الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب، وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره، إما في متنه، إما في إسناده...ثم أن الغريب ينقسم إلى: صحيح، كالأفراد المخرجة في الصحيح، وإلى: غير صحيح، وذلك هو الغالب على الغريب.

روينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال غير مرة: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرايب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء.

وينقسم الغريب أيضاً من وجه آخر: فمنه ما هو غريب متناً وإسناداً، و هو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد.

ومنه ما هو غريب إسنادا لا متنا، كالحديث الذي متنه معروف، مروي عن جماعة من الصحابة، إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر: كان غريباً من ذلك الوجه، مع أن متنه غير غريب، ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة، هذا الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه.اهـ

وقد ذكر الإمام السيوطي رحمه الله في تدريب الراوي على شرح تقريب النواوي مثالاً لهذا الأخير، حيث قال: ومن أمثلته كما قال ابن سيد النَّاس: حديث رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن مالك، عن زيد بن أسْلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري،عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الأعْمَالُ بالنيَّة"، قال الخليلي في «الإرشاد»: أخطأ فيه عبد المَجِيد وهو غير محفوظ عن زيد بن أسلم بوجه قال: فهذا مِمَّا أخطأ فيه الثقةن قال ابن سيد النَّاس: هذا إسناد غريب كله والمتن صحيح، [ولا يوجد] حديث [غريب متنًا] فقط [لا إسنادًا إلاَّ إذا اشتهرَ الفردُ فرواه عن المُنفرد كثيرونَ صار غريبًا مَشْهورًا غريبًا متنًا لا إسنادًا بالنِّسبة إلى أحد طرفيه] المشتهر وهو الأخير كحديث:" إنَّما الأعمال بالنيات"، اهـ

والحديث الغريب غير غريب الحديث، فغريب الحديث هو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة، البعيدة من الفهم، لقلة استعمالها، وقد كان أكابر أئمة الحديث يتحاشى الحديث عن الغريب بغير علم، وكان يردونه إلى المتخصصين فيه من العلماء، وقد صنف فيه غير واحد من العلماء مصنفاً مستقلاً، ومن أشهرهم الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه المشهور غريب الحديث، فجمع وأجاد واستقصى، فوقع من أهل العلم بموقع جليل، وصار قدوة في هذا الشأن، وكذا صنف فيه الإمام ابن قتيبة الدينوري كتابه غريب الحديث، وأبو السعادات ابن الجزري في كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر.

وأما عبارة صَحَّحَهُ فلان أو فلان من الأئمة المتقدمين أو من المحققين المعاصرين المشتغلين بالصناعة الحديثية، فمعناه أنه حكم على إسناد الحديث بالصحة، وذلك بعد جَمْعِه طُرقَه، والنظر في أحوال رواته، ووقف على ما في الإسناد والمتن من عللٍ ظاهرة أو خفية وقد يخطئ في ذلك لأن ذلك من مجالات الاجتهاد، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الحديث الغريب هو ما تفرد بروايته راوٍ واحد، سواء كان التفرد في طبقة من طبقات السند أو في كل الطبقات، وأما عبارة صَحَّحَهُ فلان أو فلان من الأئمة المتقدمين أو من المحققين المعاصرين المشتغلين بالصناعة الحديثية، فمعناه أنه حكم على إسناد الحديث بالصحة، وذلك بعد جَمْعِه طُرقَه، والنظر في أحوال رواته، ووقف على ما في الإسناد والمتن من عللٍ ظاهرة أو خفية وقد يخطئ في ذلك لأن ذلك من مجالات الاجتهاد، والله أعلم.