عنوان الفتوى: التعجيل بوفاء الدين أولى من الصدقة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أرغب أحيانا بالتصدق والتبرع والإنفاق في سبيل الله لكن أقول عندي ديون وسوف أتبرع بعد انتهاء ديوني. فهل يحق لي الامتناع عن التصدق والتبرع لحين سداد الديون أم الأفضل والأولى التصدق؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5520

26-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين أنه:

إذا كان الدين حالاً، أو حان موعد قضاء الدين الذي عليك ولم يأذن لك الدائنون في تأجيل قضاء الدين فالواجب عليك تقديم قضاء الدين على الصدقة لأن قضاء الدين واجب والصدقة مستحبة، وإذا تعارض واجب مع مستحب قدم الواجب باتفاق العلماء، وأما إذا وافق الدائن على تأجيل قضاء الدين فلا بأس أن تتصدق.

وإذا كان الدين مستغرقاً جميع المال ومحيطاً به، فيحق للغرماء منع المدين من التبرع والتصدق، لأن هذا يضيع حقهم.

وجاء في التاج والإكليل: (ابن شأس: ومن أحكام الحجر منع التصرف في المال الموجود عند خوف الحجر بوجوه التبرع كالعتق والهبة، والبيع بالمحاباة في معنى التبرع، وأما ما كان من غير محاباة فهو موقوف على إجازة الغرماء .... وفي المفيد ما نصه: من أحاط الدين بماله، لا يجوز له هبة ولا عتق ولا صدقة، فإن تصدق وعليه ديون كثيرة وبيده مال لا يدري أيفي بما عليه من الديون أم لا فالصدقة جائزة حتى يعلم أن عليه من الدين ما يستغرق ماله) انتهى ، والمعنى أن من أحاط الدين بماله، أي : زاد عليه ، أو ساواه فلصاحب الدين أن يمنعه من تبرعاته كالعتق، والصدقة ونحوهما، وسواء كان صاحب الدين متعددا، أو منفردا، وسواء كان دينه حالا، أو مؤجلا واحترز بالتبرع عن البيع ونفقة أبيه ونحوه مما هو واجب عليه ومما جرت العادة به من كسرة لسائل وأضحية ونفقة عبدين دون سرف في الجميع فإنه جائز. 

وأما إذا كان الدين مؤجلاً أو مقسطاً، وكنت قادراً على أداء أقساط الدين في أوقاتها المحددة، وقمت بالتصدق بما يفضل عن أقساط الدين، ولا يخل بأدائها، أو ينقصها، فذلك جائز، لأنك تتصدق بما زاد عن المبالغ الثابتة في ذمتك تجاء الغرماء، ولا تضر تلك الصدقة بالنفقات الواجبة عليك تجاه أهلك وأولادك.

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى "، رواه مسلم.

قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: (هُوَ بِفَتْحِ هَمْزَة ( أَنْ ) وَمَعْنَاهُ : إِنْ بَذَلْت الْفَاضِل عَنْ حَاجَتك وَحَاجَة عِيَالِك فَهُوَ خَيْر لَك لِبَقَاءِ ثَوَابه، وَإِنْ أَمْسَكْته فَهُوَ شَرّ لَك؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَمْسَكَ عَنْ الْوَاجِب اِسْتَحَقَّ الْعِقَاب عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمْسَكَ عَنْ الْمَنْدُوب فَقَدْ نَقَصَ ثَوَابه، وَفَوَّتَ مَصْلَحَة نَفْسه فِي آخِرَته، وَهَذَا كُلّه شَرّ).

 

  • والخلاصة

    إذا كان الدين حالاً، أو حان موعد قضاء الدين الذي عليك ولم يأذن لك الدائنون في تأجيل قضاء الدين فالواجب عليك تقديم قضاء الدين على الصدقة لأن قضاء الدين واجب والصدقة مستحبة، وأما إذا كان الدين مؤجلاً أو مقسطاً، وكنت قادراً على أداء أقساط الدين في أوقاتها المحددة، فيجوز التصدق.