عنوان الفتوى: شروط استحقاق المدين للزكاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

متى يستحق المدين الغارم الزكاة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5493

25-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين:

أن المدين الغارم يعطى من الزكاة، لأنه من مصارفها، ولكنه لا يعطى الزكاة إلا إذا توفرت فيه الشروط التالية المذكورة في كتب فقه المالكية:

  • 1- أن يكون دينه مما يحبس فيه كحقوق الآدميين الذين يتحاصون فيه عند الفلس، ولا فرق في المدين بين كونه حياً أو ميتاً، فإن كان الدين مما لا يحبس فيه كالزكاة والكفارات فإنه لا يعطى من الزكاة شيئاً؛ لوفاء ذلك، جاء في نص خليل: (ومدين ولو مات يحبس فيه).
  • 2- أن يكون قد استدانه وصرفه في مصالحه الشرعية لا في المعاصي والمفاسد: كالزنا وشرب الخمر ولعب القمار والتعامل بالربا فلا يعطى من الزكاة في هذه الحالات، ولكن إن تاب وصلح حاله أعطي منها، جاء في منح الجليل: ...(إلا أن يتوب) من الصرف في الفساد والاستدانة لأخذها؛ لأنها سفه وهو محرم، فيحتاج للتوبة فيعطى منها ما يوفي به دينه...
  • 3- أن لا يكون قد استدان بقصد الأخذ من الزكاة، فمن تداين لأخذ الزكاة وعنده كفايته فاتسع في الإنفاق لأخذ الزكاة فلا يعطى، جاء في منح الجليل: ...(ولا) إن استدان (لأخذها) أي: الزكاة بأن كان عنده ما يكفيه لعامه وتوسع في الإنفاق حتى أفناه في بعض العام واستدان للإنفاق بقية العام ليأخذ من الزكاة ما يوفي به دينه فلا يعطى منها شيئا؛ لأن قصده مذموم ...أهـ.
  • 4- أن يدفع ما بيده من النقود للغرماء، مثلاً لو كان عليه مائة ألف وعنده خمسون ألفاً فإنه لا يُعطى شيئاً من الزكاة إلا بعد دفع الخمسين التي عنده للدائنين فيبقى عليه خمسون ألفاً فحينئذ يعطى ويكون من الغارمين، قال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل: ...(إن أعطى ما بيده من عين (ش) يعني أن المدين لا يعطى شيئاً من الزكاة لوفاء ما عليه إلا بعد دفع ما معه من العين للغرماء، مثلاً لو كان عليه أربعون ديناراً وبيده عشرون ديناراً فإنه لا يعطى شيئاً من الزكاة إلا بعد إعطاء العشرين التي بيده للغرماء فيبقى عليه عشرون فحينئذ يعطى ويكون من الغارمين...
  • 5- دفع الفاضل مما بيده من العروض أو العقارات أو الأنعام للدائنين، فلو كان عنده بيتان يستغني عن أحدهما، فإنه يسكن في أحدهما، ويبيع الآخر ليقضي به دينه، قال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل: (والمعنى: أن المديان لا يعطى من الزكاة شيئاً إلا بعد دفع الفاضل مما بيده غير العين للغرماء، مثلاً لو كان له دار تساوي خمسين ديناراً ويناسبه دار بثلاثين فإن تلك الدار تباع عليه ويشترى له دار تناسبه ويدفع الفاضل: وهو عشرون ديناراً للغرماء ثم يوفي ما بقي عليه من الدين، فلو كان هذا الفاضل يساوي ما عليه من الدين فإنه يدفع للغرماء ولا يعطى من الزكاة شيئاً إذ لم يبق عليه شيء من الدين قال ابن عرفة : ويصير فقيراً لا غارماً)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يعطى الغارم من الزكاة إلا إذا كان مما يحبس فيه كحقوق الآدميين الذين يتحاصون فيه عند الفلس، وأن يكون قد استدانه وصرفه في مصالحه الشرعية لا في المعاصي، وأن لا يكون قد استدان بقصد الأخذ من الزكاة، وأن يدفع ما بيده من النقود للغرماء، وأن يدفع الفاضل مما بيده من العروض أو العقارات أو الأنعام للدائنين، والله أعلم.