عنوان الفتوى: تقديم من هو على اليمين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عند دخول مجموعة أشخاص إلى  مكان ما هل يجب تقديم من هو على اليمين؟

نص الجواب

رقم الفتوى

54750

05-مايو-2015

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله فيك ووفقك، واعلم أنَّ تقديم من هو على اليمين في الدخول ليس واجباً، بل فضيلة وتواضع في محله، ولا سيما إذا كان المقدم أعلى شأناً أو أكبر سناً، وقد جاء في الحديث الصحيح: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي نَعْلَيْهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ»، وأصرح منه ما أخرجه البخاري عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ أَصْغَرُ القَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ:«يَا غُلاَمُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ»، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.

واستئذانه صلى الله عليه وسلم للغلام موذن بأنه أحق، لا أن تقديمه أفضل، وإلا لما استأذن في الأفضل، ومما يدل على خضوع التقديم لاعتبارات أخرى غير التيامن، ما قاله العلامة ابن بطال: (وقال المهلب: إنما استأذن النبي- عليه السلام - الغلام في حديث سهل، ولم يستأذن الأعرابي في حديث أنس، لأنَّ الأعرابي الذي كان عن يمين النبي عليه السلام كان من السادة والمشيخة وكان طرى الهجرة لا علم له بالشرائع، فأعطاه النبي عليه السلام ولم يستأذن أبا بكر استئلافًا منه للأعرابي، وتطييباً لنفسه، وتشريفاً له، ولم يجعل للغلام تلك المنزلة، لأنه كان من قرابته، وسنه دون سن الأشياخ الذين كانوا على يساره فاستأذنه في أن يعطيهم بادئاً عليهم، ولئلا يوحشهم بإعطاء ابن عمه وهو صبي ويقدمه عليهم حتى أعلمهم أن ذلك يجب له بالتيامن في الجلوس).

وقد جاء في البيان والتحصيل لابن رشد: (استحب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولم يوجبه في محض الدين والفقه والعلم، إذ قد يكون في غير اليمين من يكون أحق أن يبدأ به لعلمه وخيره وسنه، فإذا استوت أحوال المجتمعين أو تقاربت كانت البداية باليمين مما يستحب في مكارم الأخلاق، لما في ذلك من ترك إظهار ترفيع بعضهم على بعض بالتبدئة به. وأما إذا كان فيهم العالم وذو الفضل والسن فالسنة في ذلك أن يبدأ به حيثما كان من المجلس، ثم يناول هو من كان على يمينه كما فعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    تقديم من هو على اليمين في الدخول ليس واجبا، بل فضيلة وتواضع في محله، ولا سيما إذا كان المقدم أعلى شأنا أو أكبر سناً، والله تعالى أعلم.