عنوان الفتوى: التعامل مع القطط

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يشتكي بعض السكان من وجود القطط في الحي و يحاولون التخلص منها قتلاً، بينما يقول البعض الآخر إن قتلها ليس من الرحمة، فهي تبقي الجراذين بعيدة و لا تجلب لنا الأذى، و احتار أيضا بعض الجماعات الغربية في ما إذا كان قتل قطط الشوارع رحمة أم لا؟ و أنا أعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب القطط و ألقى لقب أبي هريرة على صاحبه لاصطحابه الدائم لهرة صغيرة، و أعرف أيضا أن الإسلام لا يحبذ بقطع نسل الحيوانات بطريقة عملية الإخصاء، و لكن أليس هذا أقل شرا من قتل القطط؟ فما رأي الإسلام في هذا الموضوع؟ و ما يجب أن نفعل؟ كوننا مجتمع مسلم للتعايش مع قطط الشارع بشكل نظيف و فيه رحمة.  

نص الجواب

رقم الفتوى

5473

20-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه: أن الإسلام دعا إلى الرحمة بالحيوان، ونهى عن تعذيبه أو قتله من غير ضرورة، فقد روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ: فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ".

وقد غفر الله لرجل سقى كلباً من العطش: ففي صحيح البخاري باب رحمة الناس والبهائم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا فَقَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ".

ولا يجوز قتل الحيوانات غير المؤذية، وأما المؤذية فقد ورد في الشرع الأمر بقتلها، فعنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا "، رواه البخاري ومسلم.

وكذلك لا يجوز قتل الحيوان عبثاً فقد جاء في الحديث الذي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا:" مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: إنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي مَنْفَعَةً".

والقطة من الحيوانات التي ليس الضرر من طبيعتها غالباً، ولذلك تعيش غالباً مع الإنسان أو قريباً منه، ولكن قد يجيء منها الضرر لعارض يعرض له، فلا تقتل.  والله أعلم.

  • والخلاصة

    دعا الإسلام إلى الرحمة بالحيوان، ونهى عن تعذيبه أو قتله من غير ضرورة، ولا يجوز قتل الحيوانات غير المؤذية، والأفضل أن يخصص لها مكان أو حديقة، يقدم فيها الطعام والشراب والعناية والعلاج، ويمكن ترويض مثل هذه الحيوانات، وتعليمها على النظافة، إذا نشأت في بيئة نظيفة. والله أعلم