عنوان الفتوى: سجود الشكر بين الندب والكراهة والجواز

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم السجود بعد الانتهاء من الصلاة (سجود شكر)؟ أو في أي وقت ليس في الصلاة للدعاء أو سجود؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5464

20-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أختي السائلة على سؤالك، وحسن اختيارك ونقول: كره مالك على المشهور من مذهبه سجود الشكر، وقال أئمة المذهب أنه على ثلاث روايات جوازه وكراهته ومنعه، ولا بأس بتقليد القول بجوازها وخاصة أنه قد قال بعض الأئمة بجوازها كالشافعي رحمه الله، وعليه العمل عند أكثر العلماء، مع مراعاة عدم فعلها في أوقات الكراهة- بقصد السجود فيه وإلا جاز فعلها من غير كراهة لأن لها سببا متقدما - وخاصة  بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس.

فقد جاء في التاج والأكليل على مختصر سيدي خليل:(( وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ، أَوْ زَلْزَلَةٍ ) ابْنُ عَرَفَةَ : فِي جَوَازِ السُّجُودِ لِلشُّكْرِ وَكَرَاهَتِهِ وَمَنْعِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ. رَوَى الْإِبَاحَةَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَمِنْ الْعَارِضَةِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ بَيَّنَّا أَنْوَاعَ السُّجُودِ مِنْهُ سُجُودُ الْآيَاتِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ سَجَدَ لَمَّا بَلَغَهُ صَوْتُ مَيْمُونَةَ، {وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ شُكْرًا } .قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَلِمَ لَمْ يَرَهُ وَالسُّجُودُ لِلَّهِ دَائِمًا هُوَ الْوَاجِبُ فَإِذَا وُجِدَ أَدْنَى سَبَبٍ لِلسُّجُودِ فَلْيَغْتَنِمْ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَنْكَرَ مَالِكٌ السُّجُودَ فِي الزَّلَازِلِ).

وقد جاء في حاشية الجمل: (أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ وَكَسَجْدَةِ الشُّكْرِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَتَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ يَقْرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَاوالله أعلم.

  • والخلاصة

    المشهور كراهة سجود الشكر عند الإمام مالك رحمه الله، ولأئمة مذهبه فيها ثلاث أقوال الجواز والكراهة والمنع، ولا حرج بالعمل بالجواز، وقد قال بجوازها أكثر العلماء كالشافعي وعليه العمل عند أكثر العلماء، مع مراعاة عدم فعلها في أوقات الكراهة - بقصد السجود فيه وإلا جاز فعلها من غير كراهة لأن لها سببا متقدما - وخاصة  بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس، والله أعلم.