عنوان الفتوى: استقبال الزوجة أقاربها في بيت زوجها من غير إذنه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

زوجتي أجرت عمليه في تايلند وبعد عودتها استقبلت في بيتي ودون علمي خالتها أخت أمها وزوجها، بحضور أبنائي الذي تصل أعمارهم فوق 20 سنة وبحضور أخيها أيضا عمره 35 سنة مع أنني على خلاف مع زوج خالتها منذ 9 سنوات فهل عليها إثم في ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5463

20-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم يا أخي السائل الكريم بارك الله بك وجزاك الله خيراً، وجعلك من عباده الصالحين أنه ينبغي على الزوجة أن تطيع زوجها في المعروف، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه، وأن تحفظه في نفسها وماله إذا غاب عنها، وأن تكون أمينة على بيته فلا تُدخل أحداً بغير إذنه ورضاه.

جاء في حديث ابن عباس الذي يرويه أبو داود"... فكبر عمر ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم :" ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته » أخرجه أبو داود والحاكم وقال:« هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:" ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله "، والله أعلم.

ولا يجوز للمرأة أن تُدخل أحداً يكرهه الزوج إلى بيته بغير إذنه، وإلا كانت آثمة في ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ". أخرجه مسلم في حديث حجة الوداع.

قال الإمام النووي في شرح مسلم:" وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ أَلَّا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ فِي دُخُول بُيُوتكُمْ وَالْجُلُوس فِي مَنَازِلكُمْ سَوَاء كَانَ الْمَأْذُون لَهُ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ أَحَدًا مِنْ مَحَارِم الزَّوْجَة، فَالنَّهْي يَتَنَاوَل جَمِيع ذَلِكَ. وَهَذَا حُكْم الْمَسْأَلَة عِنْد الْفُقَهَاء أَنَّهَا لَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَأْذَن لِرَجُلٍ أَوْ اِمْرَأَة وَلَا مَحْرَم وَلَا غَيْره فِي دُخُول مَنْزِل الزَّوْج إِلَّا مَنْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّ الزَّوْج لَا يَكْرَههُ، لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيم دُخُول مَنْزِل الْإِنْسَان حَتَّى يُوجَد الْإِذْن فِي ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِذْن فِي ذَلِكَ، أَوْ عُرِفَ رِضَاهُ بِاطِّرَادِ الْعُرْف بِذَلِكَ وَنَحْوه، وَمَتَى حَصَلَ الشَّكّ فِي الرِّضَا وَلَمْ يَتَرَجَّح شَيْء وَلَا وُجِدَتْ قَرِينَة لَا يَحِلّ الدُّخُول وَلَا الْإِذْن وَاَللَّه أَعْلَم ".

وبناء على ذلك فإذا لم يمانع الزوج إدخال خالة الزوجة وزوج تلك الخالة إلى بيته وبحضور أبنائه الكبار فلا حرج في ذلك، طالما كان ذلك في حدود الشرع مع التحفظ والتستر، والأدب والحشمة، وبقصد صلة الأرحام. 

ونوصي هذه الزوجة أن تتقي الله تعالى، وتطيع زوجها، وتحفظ ما استرعاها الله تعالى، فإن الله تعالى سائلها عن ذلك ومحاسبها عليه. 

ونوصي الزوج بأن يصبر على زوجته وأن يعاشرها بالمعروف، ويحتسب الأجر عند الله على صبره، كما قال عليه الصلاة والسلام:" لا يفرك أي لا يكره مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر". رواه أحمد وهو صحيح.

ثم ليعلم كل من الزوجين أن الحياة الزوجية لا تخلو من بعض المنغصات، فالصبر وغض الطرف وتحمل كل منهما الآخر مما يعين على استمرار الحياة الزوجية وأخيراً فإن الله تعالى يقول: {ولا تنسوا الفضل بينكم}[البقرة: 237].

  • والخلاصة

    لا يجوز للمرأة أن تُدخل أحداً يكرهه الزوج إلى بيته بغير إذنه، وإلا كانت آثمة في ذلك. والله أعلم