عنوان الفتوى: من وجوه الإعراب في القرآن الكريم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هناك من يقول إنه يوجد أخطاء في القرآن كالآيتين التاليتين: الآية 62 سورة البقرة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}، والآية 69 من سورة المائدة:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ والصابئون وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} لماذا أتت كلمة الصابئين في الآية الأولى منصوبة؟؟ والآية الثانية مرفوعة (الصابئون)؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5449

19-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أيها الأخ السائل زودك الله بالعلم والتقوى، أن القرآن كلام الله تعالى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، محفوظ من الزيادة والنقصان ومن الخطأ والاعوجاج قال سبحانه وتعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر:9]، وقال عز وجل: {قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }[الزمر28].

ونحن نؤمن إيماناً قطعياً لا يتطرق إليه أدنى شك ولا ارتياب بأن القرآن الكريم محفوظ من أي خطأ، أو خلل في لفظه ومبناه أو في مضمونه ومعناه.

وأما الاستفسار عن سبب ورود كلمة {الصابئين} منصوبة في سورة البقرة، ومرفوعة في سورة المائدة فنقول: إن وجه النصب واضح وهو كونها معطوفة على اسم إنّ، وأما رفع {الصابئون} فهو محمول على الابتداء وخبره محذوف لدلالة خبر إن عليه، والنية فيه التأخير والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كيت وكيت والصابئون كذلك، بناءاً على أن المحذوف في قولهم: إن زيداً وعمرو قائم خبر الثاني لا الأول كما هو مذهب بعض النحاة .

قال أبو حيان في البحر المحيط: (وفي توجيه هذه القراءة وجوه: أحدها: مذهب سيبويه والخليل ونحاة البصرة: أنه مرفوع بالابتداء، وهو منوي به التأخير، ونظيره: إنّ زيداً وعمرو قائم، التقدير: وإن زيداً قائم وعمرو قائم، فحذف خبر عمرو لدلالة خبر إنّ عليه، والنية بقوله: وعمرو، التأخير. ويكون عمرو قائم بخبره هذا المقدر معطوفاً على الجملة من أنّ زيداً قائم، وكلاهما لا موضع له من الإعراب).

وجاء في تفسير القرطبي: (وقال الخليل وسيبويه: الرفع محمول على التقديم والتأخير؛ والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك. وأنشد سيبويه وهو نظيره:

وإلاّ فاعلموا أَنَّا وأنتم ... بُغَاةٌ ما بَقِيْنَا في شِقَاقِ

وقال ضَابِىء البُرْجُمي:

فمن يكُ أمسى بالمدينةِ رَحْلُه ... فإني وَقَيَّارٌ بِها لَغَريبُ ".

وجاء في تفسير ابن كثير: {وَالصَّابِئُونَ} لما طال الفصل حسن العطف بالرفع، والله أعلم.

  • والخلاصة

    القرآن الكريم محفوظ من الزيادة والنقصان ومن الخطأ والاعوجاج في لفظه ومبناه أو في مضمونه ومعناه، وقوله تعالى: {الصابئون} محمول على الابتداء وخبره محذوف لدلالة خبر إن عليه، والنية فيه التأخير، كما نص المفسرون وعلماء اللغة، وذكروا وجوهاً  أخرى لرفعها وكلها تصح في لغة العرب.