عنوان الفتوى: دعوة المرأة المسلمة الرجل إلى الإسلام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا أدرس اللغة في الخارج في معهد مختلط طبعا وكثيرا ما يواجهني تساؤلات كثيرة عن الإسلام والحجاب، وأحيانا يكون السائلون من الرجال فأجاوبهم وأحدثهم بقدر ما أستطيع عن الإسلام بقصد الدعوة إلى الإسلام، وهناك أحد من المهتمين بالتعرف على الإسلام يسألني كثيرا وأنا في الطريق مثلا أمام الناس وأنا لا أحبذ هذا حتى لا يظن بي سوءاً فأخبرته أن ذلك غير محبب عندي، وفي الإسلام أن يتحدث رجل وامرأة حتى لا يظن بنا ظنا سيئا فتفهم وتأسف، لكن لا أدري حقيقة هل فعلي خاطئ و ما الحكم؟ علماً بأن زوجي يستنكر أن يسألني دائما، ما الصواب، أريد منكم إيضاحاً لهذه المسألة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5416

17-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً على هذا الحرص الذي يدل على حبك للإسلام وعنايتك بأمر الدعوة إلى الله تعالى، واعلمي أن الدعوة إلى الله تعالى من فروض الكفايات إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين، فإن وجدت غيرك ممن فيهم الأهلية في الدعوة إلى الله من الرجال فهم أولى منك بخصوصه، وإن لم تجد ي ذاك الرجل المناسب أو حصل خوف أو ترددت بخصوصه في أمر ما، وتعين عليك ذلك فيجب عليك أن تعلمى أن التخاطب بين النساء والرجال له ضوابط وحدود لا يجوز تعديها، ولو كان ذلك لأجل الدعوة إلى الله، ومن أهم هذه الضوابط، عدم الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة، وعدم الخضوع في القول، وعدم الظهور أمام الرجال بزينة لا يقرها الإسلام.

ولو أنك أيتها الأخت الكريمة بحثت عن رجل من محارمك أو من المسلمين يقوم بدور دعوة هذا الرجل للإسلام لكان خيراً لك وله من مباشرة ذلك بنفسك، حفاظاً على دينك من الضعف، وتفادياً لما قد يحصل من شر لا تدرك عواقبه إلا بعد الوقوع فيه، فإن لم تجدي من يباشر ذلك معه من الرجال، فعليك باللجوء إلى الأشرطة الدينية المسجلة بلغته، وكذلك ترجمة القرآن الكريم والكتب التي تعطي تعريفاً عاماً بالإسلام، وذلك موفور والحمد الله في المكتبات ومراكز دعوة الجاليات في مختلف البلاد، كما يمكنك الاستفادة من بعض مواقع الإنترنت التي تبث تعاليم الإسلام بلغته

واعلمي أيضا أنه قد وضع الإسلام قواعد عامة لسبل الدعوة إليه، وطرق الدلالة عليه، وترك للناس بعد ذلك اختيار الوسائل التي توصلهم إلى هذه السبل، بما لا يتنافى مع القواعد التي أرساها، والأسس التي شرعها، ومن أهم هذه القواعد:

 1- الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى:  {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}[النحل:125].

 2- الجدال بالتي هي أحسن، قال تعالى:  {وجادلهم بالتي هي أحسن}[النحل:125]، وقال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن}[العنكبوت:46].

 3- الصبر على أذاهم، قال تعالى: {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا}[المزمل:10]، وقال تعالى:  {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}[لقمان:17].

 4- استخدام الوسائل النافعة، التي ترغبهم في الإسلام، بشرط عدم مخالفة هذه الوسائل للشريعة، لأن مخالفة الشريعة معصية، والغاية لا تبرر الوسيلة.

 5- عدم اليأس من إيمانهم وإسلامهم، والدعاء لهم بالهداية والصلاح، فقد كان هذا منهج الأنبياء، قال  عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم:  كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه، فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:" اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، رواه البخاري  وغيره، وهذا لفظ  البخاري. 

 6- التسلح بالعلم الشرعي الذي يجعل الداعي للكفار قادرا على دحض شبههم والتصدي لدعواهم.

 7- أن يظهر لغير المسلمين الإسلام ممثلا في سلوكه وتعاملاته، فإن الدين المعاملة، قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}[السجدة:24].

  • والخلاصة

    الدعوة إلى الله من فروض الكفايات إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين، وإذا تعين عليك ذلك فيجب عليك أن تأخذي بالضوابط الشرعية حال مخاطبة الأجنبي، والله أعلم.