عنوان الفتوى: آداب النصيحة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أواجه صعوبة في إقناع أهل زوجي عن الحلال والحرام في أشياء معروفة وواضحة للكل وليست بفتوى من عندي، حتى لو أني ذكرت حديثاً صحيحاً عن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يصدقوني وكأنني ألفته من عندي.. فواحدة منهم للأسف ترد عليّ وتقول لا تصدقي أياً من العلماء واتبعي نفسك وقناعاتك فيما تريدين، كم يحزنني أن أحارب بهذه الطريقة وأرى الخطأ يحدث ولا أستطيع تصحيحه ويغلبونني بالصوت ويصمتونني أو يهمشون حديثي وكأنني نكرة تتحدث وتنصح..أجد ضيقاً كثيراً وحزناً على وضعي وأتألم لأني أعيش معهم وهم بهذا الأسلوب وأخاف على تربية أبنائي بأن يصدقوا تلك الأفكار .. بماذا تنصحوني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5370

13-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه، أن المسلم ناصح أمين، يدعو إلى الله على بصيرة وبينة، لأنه يعلم أن خير الناس وأحسنهم قولاً هم الدعاة إلى الله تعالى.لقول الله عز و جل: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت33].

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه:" فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم". رواه البخاري وغيره، وفي معجم الطبراني الكبير عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:" لأن يهدي الله عز وجل على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت"، ولكن يجب عليك أن تراعي أمورا منها:

  • أن تنصحي الناس بالحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }[النحل:125].
  • وكذلك يجب عليك أن لا تنكري عليهم ما اختلف فيه العلماء وقد جاء في كتاب المنثور في القواعد للإمام الزركشي : (أن الإنكار في المنكر إنما يكون فيما اجتمع عليه فأما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد ولا نعلمه ....ثم قال: ولم يزل الخلاف بين السلف في الفروع ولا ينكر أحد على غيره مُجْتَهَداً فيه وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعاً قطعياً أو قياساً جلياً)ا.هـ . هذه بعض النصائح في سلك دعوتك إلى الله.

ومما ينفع في النصيحة اتباع الآداب الآتي:

أولا: املئي قلبك بالشفقة عليهم، وأخلصي لله تعالى في إبداء النصيحة، واجعليها ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، فإن هذا عون لك على إصلاحهم.

ثانياً: تخيري أحسن الطرق وأفضل الوسائل، كإهداء شريط أو كتيب يتحدث عن المنكر الذي ترغب في تغييره ويقع فيه الأهل.

ثالثا: تخيري أفضل الأوقات، في الوقت المناسب عامل مهم في قبول النصيحة، فوقت الغضب لا يصلح لإسداء النصح.

رابعاً: انتقاء أفضل الكلمات، فانظري إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام كيف كان يخاطب أباه المشرك بألطف العبارات وأرق الكلمات، فيقول الله تعالى في سورة مريم: { إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً* يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعتني أهدك صراطاً سوياً* يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً* يا أبت أني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً} [مريم:42،45].

خامساً: تجنبي النصح علانية فإن ذلك يأتي بنتيجة عكسية، فالنصيحة في السر أدعى للقبول، وفي ذلك يقول أحد السلف: (من نصح أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن نصحه علانية فقد ذمه وشانه).

وأخيراً نوصيك بالتزود بالعلم والمعرفة، والصبر والمصابرة، والصدق والإخلاص، فالنصيحة الصادقة تؤتي ثمارها ولو بعد حين، والله أعلم.

  • والخلاصة

    نوصيك بالصبر والمصابرة، والاستمرار بالنصيحة المصحوبة بالموعظة الحسنة، القائمة على العلم والمعرفة، المقرونة بالصدق والإخلاص ولو بعد حين.