عنوان الفتوى: حكم اللعن لمعين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أحياناً يقول الزوج لزوجته وقت الغضب (لعنة الله عليك أو الله يلعنك ) مع العلم بأنه يشعر بالذنب عندما يهدأ من الغضب ثم يستغفر الله لعلمه بأنه أذنب فهل يا شيخنا عليه شيء مثل التكفير عن اللعان؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5357

13-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا يخلو لعن المسلم من أحد حالين:

الأول: أن يكون لغير مستحق للعن، فهذا يحرم لعنه اتفاقا، لقوله صلى الله عليه وسلم:" لعن المؤمن كقتله" متفق عليه، وقوله أيضا: "سباب المسلم فسوق" متفق عليه.

الثاني: أن يكون اللعن لمن ثبت فسقه بفعل ما يوجب اللعن، كأن يكون مرابيا، أو شاربا للخمر، أو راشيا، أو مرتشيا، فهذا يجوز لعنه على وجه العموم اتفاقا، كأن يقول: لعنة الله على المرابين، والسكارى.

 أما من يلعن على وجه الخصوص، فجماهير العلماء على منع ذلك، بل نقل ابن العربي المالكي الاتفاق على المنع، وذلك لما في صحيح البخاري عن عمر من أن عبد الله بن حمار تكرر منه شرب الخمر، فلعنه بعض الصحابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله"،

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ لَعْن غَيْر الْمُعَيَّن مِنْ الْعُصَاة، لِأَنَّهُ لَعْن لِلْجِنْسِ لَا لِمُعَيَّنٍ، وَلَعْن الْجِنْس جَائِز كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: {أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ} وَأَمَّا الْمُعَيَّن فَلَا يَجُوز لَعْنه، قَالَ الْقَاضِي: وَأَجَازَ بَعْضهمْ لَعْن الْمُعَيَّن مَا لَمْ يُحَدّ، فَإِذَا حُدَّ لَمْ يَجُزْ لَعْنه، فَإِنَّ الْحُدُود كَفَّارَات لِأَهْلِهَا، قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا التَّأْوِيل بَاطِل؛ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ اللَّعْن، فَيَجِب حَمَلَ النَّهْي عَلَى الْمُعَيَّن لِيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث.

وبالتالي:

فإن اللعن لمعين حرام  سواء استحق اللعن أو لم يستحق، ولعن الزوجة لا يجوز باتفاق أهل العلم وليس فيه كفارة مالية ولكن تجب التوبة من هذا الذنب والندم والعزم على أن لا تعود وطلب المسامحة من زوجتك حتى تبرأ إلى الله عز وجل، والأولى بالمسلم - تحرزا من الإثم، وورعا عن الوقوع فيه - أن يجتنب اللعن مطلقا، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء". رواه البزار، والله أعلم.

  • والخلاصة

    اللعن لمعين حرام  سواء استحق اللعن أو لم يستحق، ولعن الزوجة لا يجوز باتفاق أهل العلم وعليه فيجب التوبة من هذا الذنب والندم والعزم على أن لا تعود وطلب المسامحة من زوجتك حتى تبرأ إلى الله عز وجل، والأولى بالمسلم - تحرزا من الإثم، وورعا عن الوقوع فيه - أن يجتنب اللعن مطلقا، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء". رواه البزار، والله أعلم.