عنوان الفتوى: بيع التصميم لمن سيستخدمه فيما حرم الله

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز بيع الاستايلات للمنتديات التي فيها ما يغضب الله عز وجل، كـعدم التقيد بضوابط المحادثات بين الجنسين و عرض الصور النسائية وما إلى ذلك من المنهيات؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5326

11-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

أنك لو قمت ببيع التصميم المذكور لمنتدى معين، وأنت لا تعلمين أنه سيستخدمه في الحرام، كأن كانت غالب استعمالات هذا المنتدى مباحة نافعة للأمة، ثم استعمله أصحاب ذلك المنتدى في الحرام فلا إثم عليك، وإنما تأثمين إذا علمت أنه سيستخدمها في الحرام، وقمت ببيعها له؛ لأن فيه إعانة لأصحاب ذلك الموقع الذي يحتوي على مخالفات شرعية، وتسهيلاً لما يقومون به من المنكرات، التي تضر بشباب الأمة، وتفسد أخلاقها، أو تمس بأمنها، ومساعدتهم على ذلك، والله سبحانه وتعالى قد حرم المعاونة على ما فيه ضرر وإثم وعدوان على النفس أو على الغير أو على أعراض المسلمين، وأمنهم فقد قال تعالى وهو أصدق القائلين: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2].

وهذا العمل مما يندرج تحت القاعدة الفقهية: (الوسائل لها حكم المقاصد) فإن كان المقصد حلالاً كانت الوسيلة إليه مباحة وإن كان العمل محرماً كانت الوسيلة إليه محرمة.

ويقاس هذا على من باع العنب لمن علم منه يقيناً أنه سيتخذه خمراً قال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله في كتابه الفواكه الدواني: (كما يحرم بيع الخمر يحرم بيع العنب لمن تعلم أنه يعصره خمراً ويُفْسَخُ إن وقع ويُردُّ لبائعه ولو مسلماً؛ ومثله كل ما عُلم أن المشتري يفعل به ما لا يحل)، وجاء في مواهب الجليل: (قال الأبي: والمذهب في هذا سد الذرائع كما يحرم بيع السلاح لمن يعلم أنه يريد قطع الطريق على المسلمين أو إثارة الفتنة بينهم).

وجاء في أسنى المطالب وهو كتاب في الفقه الشافعي : (قال الجرجاني: ويحرم بيع العنب ممن يعصره خمراً والسلاح ممن يستعمله في المعاصي) ا.هـ

واعلمي أن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وفي الحديث الشريف:" إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدّلك الله به ما هو خير لك منه "، رواه الإمام أحمد، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز بيع التصميم المذكور، لمن يعلم أنهم سيستخد مونه في الحرام، لأن في ذلك إعانة لهم على المنكر، وتسهيلاً لما يقومون به من الإخلال بالآداب العامة وخدشها.