عنوان الفتوى: أحب الأعمال إلى الله

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي الأعمال التي تقربنا من الله أو الأعمال المحببة إلى الله؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5273

13-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، قد تعدَّدت الروايات عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أحب الأعمال وأفضلها عند الله.

ففي بعضها ورد أن أحب الأعمال إلى الله هي الصلاة على وقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله، فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ:" الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا"، قَالَ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:" ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ:ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:" الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

وفي بعضها ورد أن أفضل الأعمال هو الإيمان بالله ورسوله ثم الجهاد، كما روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ:" إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ"، قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:" الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:" حَجٌّ مَبْرُورٌ".

 وفي بعضها ورد أن أفضل الأعمال هو ذكر الله تعالى، كما روى الترمذي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم:" ألا أخْبِرُكم بخيرِ أعمالِكم، وأرفَعِها في درجاتكم، وأزكاها عند مليكِكم، وخير لكم من الوَرِق والذهب، وخير لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى ، قال:" ذِكْرُ الله ".
وروى ابن حبان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:" أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله". 

وفي بعضها ورد أن أفضل الأعمال هو الحب في الله تعالى، كما روى أبو داود والطبراني بإسناد جيد ـ كما في مرقاة المفاتيح ـ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ".

وفي بعضها ورد أن أفضل الإسلام هو إطعام الطعام وإفشاء السلام،  كما في الصحيحين أيضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ:" تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ".

وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أفضل الأعمال هو العلم، كما قال ابن بطال في شرحه: وذكر عن الأوزاعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن، أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم، ثم سأله أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم، قال: أنا أسألك عن أفضل الأعمال، وأنت تقول العلم!! قال: ويحك، إن مع العلم بالله ينفعك قليل العمل وكثيره، ومع الجهل بالله لا ينفعك قليل العمل ولا كثيره.

وقد جاء الجواب مختلفاً مع أن السؤال واحد وذلك لاختلاف أحوال السائلين فأجاب كل واحدٍ بما يناسبه، وبما يليق بحاله، فالصلاة أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، ومع ذلك فقد يكون بر الوالدين أفضل في حق من له والدان أو أحدهما ويُخشى عليهما الضياع لو خرج للجهاد مثلاً ، فيكون البر في حقه أفضل الأعمال، وقد يكون إنفاق المال أفضل في حق الغني إذا حدثت فاقة بالمسلمين.

 وقد أورد الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح كلاماً نفيساً يحسن ذكره في هذا المقام، حيث قال:  ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال: أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن " أفضل " ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت (من) وهي مرادة. أهـ

 وقال أيضاً في موضع آخر من الفتح: قال ابن بزيزة: الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن. لأن فيه بذل النفس، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون، والله أعلم.

  • والخلاصة

    تعدَّدت الروايات عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أحب الأعمال وأفضلها عند الله ،فقد ورد عنه أن أحب الأعمال الصلاة على وقتها، وورد أن أفضل الأعمال الإيمان بالله، وورد أيضاً أن أفضل الأعمال ذكر الله، وورد أن أفضل الأعمال الحب في الله، وقد اختلف الجواب مع أن السؤال واحد وذلك لاختلاف أحوال السائلين فأجاب كل واحدٍ بما يناسبه أو بما يحتاج إليه، وهذا من كمال عقله، وتمام فطنته صلى الله عليه وسلم في توجيه السائل، والله أعلم.