عنوان الفتوى: الغيرة المحمودة والمذمومة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة في الـ 21 من العمر متزوجة .. أحب زوجي .. ولكنني كثيرة الغيرة على زوجي .. وأمنعه من مشاهدة القنوات التي بها الفتيات العاريات أو الأفلام التي بها تلك اللقطات.. ولكنه دائما يذمني ويقول لي: إني مريضة، ولكنني لا أجبره بقوة فقط أقوم بنصحه وأقول له: إن هذه أحاسيسي ويجب أن تحترمها، ولكن لا أعرف هل أنا على يقين أم لا.. لقد قرأت الحديث: قال الرسول :" إن من الغيرة ما يحب الله و منها ما يبغض الله، و إن من الخيلاء ما يحب الله و منها ما يبغض الله، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة و أما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير الريبة و أما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل في القتال واختياله عند الصدقة و أما الخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل في البغي و الفخر". رواه الإمام أحمد أريد أن اعرف معنى الحديث، وماذا يقصد به؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5073

29-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أختي السائلة على تقواك، ومحافظتك على زوجك وغيرتك المحمودة، فالغيرة المحمودة أن يغار الرجل على زوجته والزوجة على زوجها لأن الغيرة في مواضع التهمة والتردد محمودة وتظهر فائدتها وهي الرهبة والانزجار و الإقلاع عن المعصية، وقد تكون مذمومة في غير مواطن التهمة والريبة فتورث البغض والفتن والخلاف بين الزوجين ومطالعة القنوات الخليعة ريبة ومفسدة.

فقد روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى عَنِ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ وَإِنَّ مِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ الَّتِي فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ الرِّيبَةِ وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ وَالْخُيَلَاءُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ فِي الْفَخْرِ وَالْبَغْيِ".

وقد تكلم أهل العلم في معنى الحديث فقد قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: (فَالْغَيْرَة فِي الرِّيبَة ): نَحْو أَنْ يَغْتَار الرَّجُل عَلَى مَحَارِمه إِذَا رَأَى مِنْهُمْ فِعْلًا مُحَرَّمًا فَإِنَّ الْغَيْرَة فِي ذَلِكَ وَنَحْوه مِمَّا يُحِبّهُ اللَّه . وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح " مَا أَحَد أَغْيَر مِنْ اللَّه مِنْ أَجْل ذَلِكَ حَرَّمَ الزِّنَا ".

(فَالْغَيْرَة فِي غَيْر رِيبَة): نَحْو أَنْ يَغْتَار الرَّجُل عَلَى أُمّه أَنْ يَنْكِحهَا زَوْجهَا، وَكَذَلِكَ سَائِر مَحَارِمه، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُبْغِضهُ اللَّه تَعَالَى، لِأَنَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّه تَعَالَى فَالْوَاجِب عَلَيْنَا الرِّضَى بِهِ. فَإِنْ لَمْ نَرْضَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِيثَار حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّه لَنَا، (فَاخْتِيَال الرَّجُل نَفْسه عِنْد الْقِتَال): لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرْهِيب لِأَعْدَاءِ اللَّه وَالتَّنْشِيط لِأَوْلِيَائِهِ، (وَاخْتِيَاله عِنْد الصَّدَقَة): فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مِنْ أَسْبَاب الِاسْتِكْثَار مِنْهَا وَالرُّغُوب فِيهَا فَاخْتِيَال الرَّجُل عِنْد الْقِتَال هُوَ الدُّخُول فِي الْمَعْرَكَة بِنَشَاطٍ وَقُوَّة وَإِظْهَار الْجَلَادَة وَالتَّبَخْتُر فِيهِ ، وَالِاسْتِهَانَة وَالِاسْتِخْفَاف بِالْعَدُوِّ لِإِدْخَالِ الرَّوْع فِي قَلْبه. وَالِاخْتِيَال فِي الصَّدَقَة أَنْ يُعْطِيهَا بِطِيبِ نَفْسه وَيَنْبَسِط بِهَا صُورَة وَلَا يَسْتَكْثِر وَلَا يُبَالِي بِمَا أَعْطَى.

وقال أبو سليمان الخطابي: معنى الاختيال في الصدقة: أن تهزه أريحية السخاء، فيعطيها طيبة نفسه بها من غير مَنٍّ ولا تصريد، واختيال الحرب: أن يتقدم فيها بنشاط نفس، وقوة جنان فلا يخاف ولا يجبن. 

قال أبو عبيد: الاختيال أصله التجبر والكبر والاحتقار للناس، والاختيال في الحرب أن تكون هذه الخلال من التجبر على العدو، فيستهين بقتالهم، وتقل هيبته لهم، فيكون أجرأ عليهم، وفي الصدقة أن تعلو نفسه وتشرف، فَلَا يُعْطِيه إِلَّا وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ لَهُ، (فَاخْتِيَاله فِي الْبَغْي): نَحْو أَنْ يَذْكُر الرَّجُل أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا وَأَخَذَ مَاله ظُلْمًا، أَوْ يَصْدُر مِنْهُ الِاخْتِيَال حَال الْبَغْي عَلَى مَال الرَّجُل أَوْ نَفْسه، (وَالْفَخْر): بِالْجَرِّ أَيْ قَالَ: مُوسَى فِي رِوَايَته فِي الْبَغْي وَالْفَخْر وَلَمْ يَذْكُر مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم فِي رِوَايَته لَفْظ وَالْفَخْر، وَاخْتِيَال الرَّجُل فِي الْفَخْر نَحْو أَنْ يَذْكُر مَا لَهُ مِنْ الْحَسَب وَالنَّسَب وَكَثْرَة الْمَال وَالْجَاه وَالشَّجَاعَة وَالْكَرَم لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَار ثُمَّ يَحْصُل مِنْهُ الِاخْتِيَال عِنْد ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِيَال مِمَّا يُبْغِضهُ اللَّه تَعَالَى.

  • والخلاصة

    الغيرة المحمودة أن يغار الرجل على زوجته والزوجة على زوجها لأنها في مواضع التهمة والتردد محمودة وتظهر فائدتها وهي الرهبة والانزجار والإقلاع عن المعصية، وقد تكون مذمومة في غير مواطن التهمة والريبة فتورث البغض والفتن والخلاف بين الزوجين.