عنوان الفتوى: حكم الاستهزاء بالدين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم التندر على الدين أو قول النكت على الإسلام وعلى الصحابة  وعلى غيرهم على سبيل المزاح؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

5063

19-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الاستهزاء بالإسلام أو بحكم من أحكام الإسلام كفر يخرج صاحبه من الملة، سواء كان ذلك جدا أم كان هزلاً، لقوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون*لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}[التوبة:65-66].

 قال في -أحكام القرآن- عند تفسير قوله تعالى: {وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}: ((فيه دلالةٌ على أنَّ اللاَّعب والخائض سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه، لأَنَّ المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لَعِباً، فأخبر الله تعالى عن كفرهم باللَّعِب بذلك، ودلَّ أنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله تعالى كفرٌ)).

قال القاضي أبو بكرٍ بن العربيّ (المالكيّ): في تفسير قوله تعالى: {وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ..}: (( لا يخلو أَنْ يكونَ ما قالوه من ذلك جدَّاً أو هَزْلاً، وهو كيفما كان كفرٌ، فإِنَّ الهزلَ بالكفرِ كفرٌ، لا خلاف فيه بين الأمَّة، فإِنَّ التَّحقيق أخو الحقَّ والعلم، والهزلَ أخو الباطل والجهل قال علماؤنا : انظر إلى قوله : { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَال أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ}.

فإذا حصل الاستهزاء بالله أو بالرسول صلى الله عليه وسلم أو بالدين من شخص عاقل غير مكره فإنه بذلك يخرج من الملة وعليه أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، فإن الله تعالى إذا علم منه صدق التوبة والرجوع إليه قبل توبته وتاب عليه،

وقد قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}[الزمر: 53] وقال تعالى : {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}[الفرقان:70]

 وعلى المسلم أن ينكر هذا المنكر العظيم ما استطاع، ولا يجوز له الجلوس مع من يتجرأ على هذا الفعل لقوله تعالى:  {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم}[ النساء: 140]

قال  ابن كثير  رحمه الله: (أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه، فلهذا قال تعالى: إنكم إذا مثلهم في المأثم)  . اهـ.

أما إذا كان الضحك قد هجم عليك رغما عنك أو ضحكت على هيئة وشكل المستهزئ أو كان القول ليس استهزاءا صريحا ولا تنقصا بالدين وبالأنبياء ففي هذه الحالة ليس كفرا ولكن يلحقك الإثم لعدم إنكارك عليه، فعدم الإنكار عليه فضلا عن الضحك أمارة على ضعف الإيمان، إذ لو كان الإيمان قويا لعظم عندك الإنكار والغضب لله عز وجل بما يكون له أكبر الأثر في منع الضحك.

والنصيحة الكافية: هي وجوب هجران هؤلاء الناس والإقلاع عن مصاحبتهم، ووجوب ترك مجالسهم والإنكار عليهم، وبيان خطورة قولهم إن كنت قادرا على ذلك وإلا ففارقهم ولا تجالسهم، والله أعلم.

  • والخلاصة

    هي وجوب هجران هؤلاء الناس والإقلاع عن مصاحبتهم ووجوب ترك مجالسهم والإنكار عليهم، وبيان خطورة قولهم إن كنت قادرا على ذلك وإلا ففارقهم ولا تجالسهم، والله أعلم.