عنوان الفتوى: لا مناقضة بين الأمر بالكتمان وبالشورى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما الفرق بين:"خذوا أموركم بالكتمان"، و"اجعلوا أموركم شورى"؟

نص الجواب

رقم الفتوى

50568

25-مارس-2015

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله تعالى فيك أخي السائل وزادك حرصاً على تعلم دينك، واعلم أنه لا يوجد تعارض بين الأمر بالمشورة في محلها وبضوابطها وبين الاستعانة بالكتمان في إنجاح الحوائج، فليس معنى المشورة إشاعة الأمر بل ينبغي الاقتصار في المشورة على أهل الأمانة والخبرة وأهل الرأي الحصيف؛ لأنَّ الإشاعة للكل مذموم وترك المشورة من ذوي الاختصاص مذموم فتعين أنَّ الاستشارة لذوي الاختصاص مستثنى من عموم الإشاعة للضرورة والحاجة.

وينبغي أن يتصف المستشار بصفات معينة حسب طبيعة الأمر المطروح للمشورة، فقد قال العلامة ابن عطية رحمه الله في تفسيره المحرر الوجيز: (....وقال عليه السلام: "المستشار مؤتمن". وصفة المستشار في الأحكام أن يكون عالماً ديناً، ... وصفة المستشار في أمور الدنيا أن يكون عاقلاً مجرباً واداً في المستشير، والشورى بركة).

وفي بعض الأحيان لا تستغني المشورة عن درجة معينة من الكتمان، فمثلاً: من المهم عند الإقبال على الزواج استشارة الأهل، ومن المفيد الالتزام بالكتمان في المداولات منعاً للإحراج أو إفشال الخطبة.

وفي حالة الرغبة في الاستثمار في مشروع معين فإنَّ استشارة أهل الاختصاص في غاية الأهمية، كما أن إحاطة حيثيات المشروع بدرجة ما من السرية مهم لضمان السبق والتميز.

وعلى ما ذكرنا: فإنَّ المشورة الفعالة قد تحتاج إلى درجة ما من الكتمان حسب طبيعة الموضوع ودرجة خصوصيته، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    المشورة بضوابطها الشرعية لا تناقض بينها مع الكتمان المفيد لإنجاح الحوائج، والمشورة الفعالة قد تحتاج إلى درجة ما من الكتمان حسب طبيعة الموضوع ودرجة خصوصيته، والله تعالى أعلم.