عنوان الفتوى: حفظ الكتب السماوية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لي زميل في العمل وهو من الديانة المسيحية، و سألني عن الكتب السماوية التي حرفت حيث قال لي: ألم يستطع الله أن يحفظها من التحريف أريد شرحاً على هذا الموضوع؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5048

17-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي الكريم، ونقدر فيك حوارك مع صديقك، ونشكرك على ثقتك بنا، ونفيدك بما يلي:

أولاً- إن الحوار في مثل هذه القضايا لا يصلح أن يكون بين عوام الناس، بل يترك لأهل الاختصاص الذين يملكون المعلومات الصحيحة والأدلة العلمية عليها، وإنه من الخطأ أن يدخل الإنسان في حوار حول أمر لا يعلمه، لأن تكلم الإنسان في أمر لا يعلمه يسمى جهلاً، والجهل لا يتبع كما قال الله لسيدنا موسى وهارون عليهما السلام في سورة يونس: {قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}[آية:89].

إنما يتبع العلم ولهذا قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[النحل:43].

ثانياً- إن الإيمان بالكتب السماوية ركن من أركان الإيمان، ولا يقبل من المسلم إسلامه حتى يؤمن بأن التوراة كتاب سماوي أنزلها الله على سيدنا موسى عليه السلام، وأن الإنجيل كتاب سماوي أنزله الله على سيدنا عيسى عليه السلام، قال تعالى في سورة البقرة: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}[285].

ثالثاً- إن الكتب السماوية السابقة قد تعرضت للتحريف من قبل بعض البشر بسبب تعارض أحكامها مع مصالحهم وأهوائهم فصاروا يكتبون بأيديهم ما يوافق أهواءهم ثم يقولون هذا من عند الله وقد ذكر القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله في سورة البقرة: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}[آية:79].

رابعاً- إن القرآن الكريم آخر الكتب السماوية قد أنزله الله تعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبما أنه آخر الكتب السماوية فقد تعهد الله بحفظه فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر:9] وقد استوعب القرآن الكريم جميع ما يصلح وما صح من الكتب السماوية السابقة وصحح الأحكام المحرفة التي كتبها البشر بأيديهم ونسبوها إلى الله تعالى زوراً وبهتاناً قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}[ المائدة:48] وهذا يدل على أن الله تعالى قد حفظ الصحيح من الكتب السماوية بحفظ القرآن الكريم، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    استوعب القرآن الكريم ما صح من الكتب السماوية السابقة وصحح ما حرفه البشر فيها، وقد حفظ الله تعالى القرآن الكريم من التحريف والضياع، والله أعلم.