عنوان الفتوى: العمل في مهنة المحاماة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعمل في مجال المحاماة، والحقيقة أن أغلب القضايا والدعاوى كما هو معلوم تقوم على أساس الكذب وتزيين الباطل، السؤال هو: ما حكم العمل في مجال المحاماة مع العلم أني أعمل ضمن مكتب، ولا خيار لي في اختيار نوع القضايا أو التصرف في كيفية عملها ما حكم الأموال المكتسبة من عملي؟ وما حكم التكسب من مهنة أساسها تحري الكذب وتغيير الحقائق؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5029

25-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

ليس أصل المحاماة أن تبنى على الكذب والتزوير بل هي مهنة مباحة أساسها الصدق والأمانة وهدفها إيصال الحق إلى صاحبه فهي وكالة في الدعوى والإجابة، لا حرج فيها إذا تحرى المحامي الحق وتجنب الكذب، وتقيد بحدود الشرع، وإنما تحرم بسببب العوارض التي تعرض لها.

و ذلك أن المحامي يجب عليه أن ينظر في القضية وأن يدرس محتوياتها؛ فإن رأى أن الحق مع موكله دافع عنه وانتصر للحق، وإن رأى أن الحق في غير جانب موكله لزمه بيان ذلك له، ونصحه بترك الدعوى و ردَّ الحقوق إلى أهلها.

وإن الأصل في المحاماة والدفاع عن الناس بالحق وتجنب الباطل قوله تعالى:  {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } [النساء107]، وقوله تعالى (ولا تكن للخائنين خصيما) وقال صلى الله عليه وسلم:" من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع" رواه أحمد،

فيجب لمن يعمل في مهنة المحاماة مراعاة الأمور التالية:

• أن يراعي حكم الشرع ابتداءً في أصل القضية، فلا يترافع إلا إذا علم مشروعية الدعوى ومضمونها.

• أن لا يترتب على هذا العمل إعانة على منكر، أو إعانة على ظلم. ولا يجوز له الدفاع عن موكله في أمر يعلم بطلانه، وإذا ظهر للمحامي أثناء سير الدعوى أن موكله مبطل فعليه أن ينسحب منه شرعاً، ويستطيع أن يشرط ذلك على الموكل من البداية.

• أن لا يحابي العامل بالمحاماة أحدًا لقرابة أو صداقة أو غيرهما، وأن لا يظلم أحدًا لعداوة أو نحوها.

• أن يجتهد العامل فيها، لإيصال الحقوق لأصحابها.

• يجب عليه أن يبين الحق وأن يقول الصدق.

وعليه فيجوز لك عمل المحاماة في حدود الجائز ولا يجوز لك  ذلك إذا اقترنت بالكذب والسعي في الحكم بما يخالف الشرع. والله أعلم

  • والخلاصة

    يجوز لك عمل المحاماة في حدود الجائز ولا يجوز لك  ذلك إذا اقترنت بالكذب والسعي في الحكم بما يخالف الشرع. والله تعالى أعلم.