عنوان الفتوى: حكم شتم من يشتم الإسلام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أثناء فتحي لأحد المواقع أرى ناساً تشارك بالسبِّ على دين الإسلام وعلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بالكلام البذيء فأردُّ عليهم أول مرة بالكلام الجيد مما يضطرون أن يكتبوا بالكلام السيء ويعاندون وزاد شتمهم للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، مما أضطر للرد عليهم بنفس أسلوبهم بالسب والقذف. سؤالي: هل أنا آثم على هذا الشيء؟ أم أستحق الأجر عليه لدفاعي عن ديني؟ وإذا لم أرد عليهم يتهمني الناس بأني ليس لدي انتماء ديني وليس لدي غيرة على ديني وعلى سيدنا محمد بسبب محاولتي تجاهل هؤلاء الناس أفتوني ماذا أفعل؟ ماذا أصنع معهم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

5025

27-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي وحفظك من كلِّ مكروه وجزاك خير الجزاء على نيتك الطيبة وغيرتك على دينك إنه سميع مجيب، ولا بد أن نركز في إجابتك على النقاط التالية:

أولاً- إنَّ مما هو معلوم في ديننا أن المسلم حسن القول جميل الصفات وقد شبهه الحكماء "كَالنَّحْلَةِ إنْ أكلَتْ أكلَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَضَعَتْ وَضَعَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَضُرَّهُ وَلَمْ تَكْسِرْهُ" وقد أمرنا سبحانه بحسن القول مع جميع خلقه فقال سبحانه: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ}[البقرة83].

ثانياً-  إن ديننا يقوم على احترام جميع الأنبياء والإيمان بهم وهذا ركن من أركان الإيمان بالله سبحانه وتعالى ففي صحيح البخاري:" الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ". فلا يقبل من مسلم إيمانه حتى يؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين  فلذلك عندما رأينا من تهجم على سيدنا عيسى عليه السلام في بعض وسائل الإعلام علت أصوات العلماء المسلمين في وسائل الإعلام وهي ترد وتنقض من تطاول على نبي الله سيدنا عيسى عليه السلام، وهكذا مع جميع أنبياء الله سبحانه وتعالى.

ثالثاً- إنَّ هذا الركن من أركان الإيمان جعل المسلم يتسامح مع أتباع الديانات الأخرى ويتعايش معهم، وإن حقائق التاريخ تشهد بذلك، ولو عدت إلى صفحاته لرأيت صفحات كثيرة في طياته تذكر نماذج التعايش الرائعة والتسامح مع أهل الكتاب وقد أباح الله تعالى لنا طعامهم وشرابهم والنكاح من نسائهم والتعامل معهم بيعاً وشراء، وخير مثال على ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم.

 رابعاً- إن من أساء إلينا بقول أو فعل نتعامل معه في ظل قوله  سبحانه: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً}[الفرقان63]، وإن من يشتم عقيدتنا أو يتعمد الإساءة إلى مقدساتنا نعتبره جاهلاً  والله سبحانه وتعالى يقول:  {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }[الأعراف199]، بل إن القرآن الكريم وجهنا إلى الإحسان إليه قال سبحانه وتعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ }[المؤمنون96].

فإذا دخلت أخي الكريم إلى أحد المواقع ورأيت ذلك فأعرض عنهم وأغلق ذلك الموقع ولا تسمع لذلك  تحقيقاً لقوله تعالى:  {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }[النساء140].

وإننا نبشرك أخي الكريم أن الأجر والثواب هو حاصل لك إن شاء الله على نيتك الطيبة وغيرتك على دينك ونبيك وقرآنك، والحب واضح في كلامك واستفتائك وإننا نحييك عليها، ولكن كما قلنا لك إن الغيرة للشرع تكون بما يوافق الشرع وبما يرتضيه، فلا تشتمهم لأنهم يشتمون صورة مشوهة في أذهانهم شوهها الهوى واتباعه ولو تجردوا منه وعادوا إلى الحق لأحبوا الله وأحبوا نبيه سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم،  ولو رجعت إلى أقوال العقلاء والعظماء من غير المسلمين لوجدت في أقوالهم ما يشهد بأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أعظم عظماء التاريخ كما قال ول ديورانت كتب موسوعة قصة الحضارة، وفقك الله لما يحب ويرضى والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    أخي الكريم: إذا دخلت إلى أحد المواقع ورأيت ذلك فأعرض عنهم وأغلق ذلك الموقع ولا تسمع لذلك ولا تشتمهم لأنهم يشتمون صورة مشوهة في أذهانهم شوهها الهوى واتباعه؛ ولو تجردوا منه وعادوا إلى الحق لأحبوا الله وأحبوا نبيه سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم،ولو رجعت إلى أقوال العقلاء والعظماء من غير المسلمين لوجدت في أقوالهم ما يشهد بأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أعظم عظماء التاريخ كما قال ول ديورانت كتب موسوعة قصة الحضارة، وفقك الله لما يحب ويرضى.