عنوان الفتوى: الأحلام وتفسيرها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يتحقق الحلم إذا كانت المرأة حائضاً، لأنني حلمت مرة وأنا حائض بأنني أقص شعري، وأنا أعرف أن رؤية قص الشعر في المنام ليست جيدة ؟ وإذا رأى النائم في حلمه أنه نذر شيئاً لله ، فهل يلزم بالوفاء بهذا النذر ؟          

نص الجواب

رقم الفتوى

50

01-فبراير-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الرؤيا الصالحة من المبشرات كما أخرج الإمام مالك في الموطأ مالك، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنْ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ، فَقَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:" الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ".

وإن ما يراه الإنسان في منامه قد تكون رؤيا صالحة فهي من الله تعالى، فليحمد الله عليها، وإن كانت تزعجه فهي من الشيطان فليستعذ بالله تعالى ولا يحدث بها أحداً.

كما أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:" إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هي مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هي مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلاَ يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ".

وقد تكون الرؤيا حديث نفس يفكر الإنسان في أمر فيراه في منامه  كما ورد في شعب الإيمان للبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً، والرؤيا ثلاث الرؤيا الحسنة بشرى من الله عزَّ وجلَّ، والرؤيا يحدث بها الرجل نفسه، والرؤيا تحزين من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها، فلا يحدث بها أحدا وليقم فليصل".

 وفي السنة أذكار وردت في صيغ الاستعاذة ففي مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال: كانوا إذا رأى أحدهم في منامه ما يكره قال: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسوله من شر ما رأيت في منامي أن يصيبني منه شيء أكرهه في الدنيا والآخرة ".

 وفي موطأ مالك مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أُرَوَّعُ في منامي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ".

 وفي سنن الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ في النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ. فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ". قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُلَقِّنُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ كَتَبَهَا في صَكٍّ ثُمَّ عَلَّقَهَا في عُنُقِهِ.

والنذر الذي يراه النائم في حلمه لا يلزمه بشيء؛ لأن النائم لا يجري عليه التكليف كما في الأحاديث الصحيحة ومنها ما ورد في المعجم الكبير للطبراني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَالصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يَحْتَلِمَ "، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ليس من منهجيتنا تفسير الأحلام، ولا علاقة للحيض في تحقق الرؤية أو عدمه، والنذر الذي يراه النائم في منامه لا يلزمه بشيء؛ لأن النائم لا يجري عليه التكليف، والله تعالى أعلم.