عنوان الفتوى: قضاء طواف الإفاضة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة غير متزوجة و ذهبت إلى الحج قبل سنتين مع أهلي و حججنا مفردين، في طواف الإفاضة انتقض وضوئي و لم استطع الخروج لتجديد الوضوء لشدة الزحام و قد غادرنا مكة بعد الطواف مباشرة، أنا سأذهب إلى مكة قريبا فهل أطوف بنية القضاء و هل علي أن اذبح لمساكين الحرم؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4982

17-مايو-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا شك أن الفقهاء لم يتركوا شيئاً من الأحكام إلا ويسر الله له جوابا على قدر السائل رحمة منه تعالى بعباده ورفعا للحرج عن المكلفين، وتخفيفا لأصحاب الضرورات، ومن ذلك كلامهم في حكم الطهارة في الطواف وقد اختلفوا في اشتراط الطهارة للطواف على قولين:

القول الأول: قول الجمهور، منهم: مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وهو مشهور مذهب الإمام أحمد أنه يشترط في الطواف: الطهارة من الحديث الأصغر، والأكبر، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة:" افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". ذكر ذلك لها وهي حائض.

فقد جاء في مواهب الجليل للحطاب:((فَالْوُضُوءُ الْفَرْضُ) لِكُلِّ عِبَادَةٍ لَا يَصِحُّ فِعْلُهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ فَرْضُهُمَا وَنَفْلُهُمَا وَلَمْسُ الْمُصْحَفِ)، وجاء في التاج والأكليل: (وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالرُّكُوعَ).

القول الثاني: وقال أبو حنيفة رحمه الله بخلاف الجمهور في هذه المسألة فقال: لا تشترط للطواف طهارة... فلو طاف جنباً، أو محدثاً، أو عليه نجاسة... صح طوافه، واختلف أصحابه في وجوب الطهارة للطواف، مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط، ومن أشهر الأقوال عندهم: أنه إذا طاف طواف الإفاضة جنباً فعليه بدنة، وإن طاف محدثاً: فعليه شاة، وأنه يعيد الطواف بطهارة ما دام بمكة فإن رجع إلى بلده، فالدم على التفصيل المذكور، فقد جاء في بدائع الصنائع (وَأَمَّا إذَا طَافَ مُحْدِثًا أَوْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَإِنْ عَادَ وَطَافَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ جَبَرَ النَّقْصَ بِجِنْسِهِ، وَإِنْ بَعَثَ شَاةً جَازَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّقْصَ يَسِيرٌ فَيَنْجَبِرُ بِالشَّاةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَبْعَثَ بِالشَّاةِ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ تَجْبُرُ النَّقْصَ، وَتَنْفَعُ الْفُقَرَاءَ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ مَشَقَّةَ الرُّجُوعِ، وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَالرُّجُوعُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ جَبْرُ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ فَكَانَ أَوْلَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ )

قال الجمهور بوجوب الطهارة للطواف، وقال أبوحنيفة: لا تشترط الطهارة له فلو طاف محدثا ثم عاد إلى بلاده فطوافه صحيح وعليه شاة يبعثها إلى أهل الحرم فليس عليك الآن إلا ذبح شاة في  أرض الحرم لا أكثر عملاً بقول صحيح  معتبر، والله أعلم.

  • والخلاصة

    قال الجمهور بوجوب الطهارة للطواف، وقال: أبوحنيفة لا تشترط الطهارة له فلو طاف محدثا ثم عاد إلى بلاده فطوافه صحيح وعليه شاة يبعثها إلى أهل الحرم فليس عليك الآن إلا ذبح شاة في أرض الحرم لا اكثر عملاً بقول صحيح  معتبر، والله أعلم.