عنوان الفتوى: قول تقبل الله منكم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بعد الانتهاء من الصلاة يقول بعضنا لبعض (يتقبل الله) فيرد الآخر (منا ومنك صالح الأعمال)، زميلي قال لي: إن هذا بدعة ولا يوجد أي دليل على وجوده في السنة، فهل هي فعلا بدعة ولم تكن موجودة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل لنا قولها من مجرد أنها دعاء في النهاية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4963

23-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فكلمة - تقبل الله- يقولها بعض الناس بعد الصلاة ويقصدون بها الدعاء بأن يتقبل الله من المصلي صلاته أو الصائم صيامه أو من قام بعمل يرجو من الله قبوله هذا العمل، وبالتالي فهي كلمة جائزة لأنه يقصد بها الدعاء، وهي من الكلام الطيب والدعاء للآخر، ولا يوجد منه مانع لأننا أمرنا بالدعاء جملة لقول الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }[غافر:60].

ولقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب بالدعاء له؛ فعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لِي، وَقَالَ:" لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ"، رواه أبو داوود في سننه، بل لقد طلب منا من ناحية الدعاء أن يدعو كل مسلم لأخيه المسلم فقال صلى الله عليه وسلم:" من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل"، رواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

وقد قال الإمام النفراوي المالكي في كتابه الفواكه الدواني:( ( خَاتِمَةٌ ) تَشْتَمِلُ عَلَى مَسَائِلَ حِسَانٍ مِنْهَا: مَا سُئِلَ عَنْهُ الْإِمَامُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ يَوْمَ الْعِيدِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك، يُرِيدُ الصَّوْمَ وَفِعْلَ الْخَيْرِ الصَّادِرِ فِي رَمَضَانَ، غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَك فَقَالَ: مَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ،  قالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَعْنَاهُ لَا يَعْرِفُهُ سُنَّةً وَلَا يُنْكِرُهُ عَلَى مَنْ يَقُولُهُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ....) أي لأن الدعاء جاء مطلقا في كتاب فتقيده يحتاج الى دليل، ومن سماحة الشريعة المطهرة أن فتح الباب للناس ليدعو كل إنسان بما يحب ويشاء، ولأن الناس لا يستطيعون دائما حفظ المأمور، وقد أقر النبي صلى الله عليه كثيرا من الصحابة في أدعية قالوها، لأنها كانت منسجمة مع مقاصد التشريع، فلم يردها بل شجع عليها، لأنها صحيحة في مبناها سليمة في معناها.

وأما الإمام الشربيني الشافعي فقد قال في الإقناع:( تتمة: قال القمولي: لم أر لأحد من أصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك: بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة، وأجاب الشهاب ابن حجر بعد اطلاعه على ذلك بأنها مشروعة، واحتج له بأن البيهقي عقد لذلك بابا فقال: باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض في العيد: تقبل الله منا ومنك، وساق ما ذكر من أخبار وآثار ضعيفة لكن مجموعها يحتج به في مثل ذلك، ثم قال: ويحتج لعموم التهنئة بما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك أنه لما بشر بقبول توبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه)أ.هـ

ومما تقدم يعلم أنه لا مانع من هذه مثل هذه الكلمات، وخصوصا أن الناس يقولونها من باب الدعاء وليس على أنها من سنن الصلاة وهيأتها بل مجرد دعاء، وباب الدعاء واسع في الشرع، ولا ينبغي أن تأخذ هذه المسائل أكبر من حجمها فمن قالها رد عليه بكلمة طيبة مثلها، ومن امتنع من هذا يحترم رأيه ويعذر بفهمه للنص، ولا يلزم هذا الممتنع الآخرين برأيه بسبب ما تقدم من نصوص وفهوم منقولة عن أكابر العلماء، هذا وبالله التوفيق.

  • والخلاصة

    ومما تقدم يعلم أنه لا مانع من هذه مثل هذه الكلمات، وخصوصا أن الناس يقولونها من باب الدعاء وليس على أنها من سنن الصلاة وهيأتها بل مجرد دعاء، ومع ذلك الأمر فيه سعة. والله أعلم.