عنوان الفتوى: الدعاء عقب الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لدينا في بلادنا يقوم الإمام بعد كل صلاة مكتوبة والفراغ من الباقيات الصالحات برفع يديه والدعاء جهرا بأدعية كثيرة يؤمن باقي المصلين خلفه بقولهم: آمين .. آمين .. عند كل دعاء .. فما حكم ذلك.. وما حكم عدم قيام الإمام بمثل ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4846

23-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أن الدعاء بعد الصلاة ثابت مشروع في الجملة.. وقد بوب له الإمام البخاري رحمه الله في الصحيح: باب الدعاء بعد الصلاة، وأورد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم:" لا إله إلا الله وحده لا شريك، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث أن ما نقل عن بعض أهل العلم من نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقاً أمر مردود، وأورد الأحاديث التي فيها أن النبي أوصى بعض أصحابه بالدعاء بعد الصلاة، مثل: حديث معاذ:" اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". وكالحديث الذي أخرجه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا انصرف من الصلاة:" اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر"، وأخرج الترمذي والنسائي وأحمد من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو دبر كل صلاة بالدعاء: "اللهمَّ إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر."

و الذين يقولون بمنع الدعاء بعد الصلاة إنما عنوا به ما إذا كان بعد السلام مباشرة قبل الإتيان بالأذكار المشروعة أما إن كان بعد المعقبات، فلا يمنعونه.

وأفضل الدعاء ما كان مأثوراً والأدعية المأثورة لا شك أن معظم المصلين لا يحفظونها لذلك لا ضير في الدعاء الجماعي بعد الصلاة حتى يحفظ الناس تلك الأدعية ويتعودوا على اللجوء إلى الله والدعاء دبر الصلوات كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل؛ فإذا فقهوا ذلك ووعَوْهُ ينبغي الانفراد بالدعاء والإسرار به.

وأما حكم رفع اليدين في الدعاء فهو مشروع كما في الفتوى 2460 المرفقة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    مجمل القول: إن الدعاء بعد الصلاة مشروع في الأصل وثابت في النقل، والاجتماع له والجهر به لتعليمه لا بأس به؛ ولا يلزم الإمام في الأصل القيام به وبالتالي لا يترتب على تركه شيء، هذا وفوق كل ذي علم عليم.

    وأما حكم رفع اليدين في الدعاء فهو مشروع كما في الفتوى 2460 المرفقة