عنوان الفتوى: حكم إعادة تدوير الكتب الإسلامية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز إعادة تدوير أوراق تتضمن كتابات إسلامية (قطع من القرآن - كتب أحاديث نبوية....الخ) وعدم القيام بحرقها للمحافظة على البيئة؟ مع فائق الاحترام والتقدير مركز أبو ظبي لإدارة النفايات أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4814

21-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم نشكر لك اهتمامك وحرصك، وثقتك الغالية بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يوفقك إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجعلك من عباده الصالحين:

للفقهاء في المصاحف التالفة قولان: أحدهما: أنها تحرق بالنار، والآخر: أنها تدفن.

 1- رأى المالكية والشافعية أن المصحف التالف يُحرق بالنار، وذلك اقتداءً بعثمان عندما أمر بحرق المصاحف الموجودة في أيدي الناس بعد جمع المصحف الإمام، جاء في كتاب البيان والتحصيل في الفقه المالكي عند الكلام عن المصاحف التي توجد في كنائس الروم: (وأما المصاحف فتمحى، قال محمد بن رشد: قد قال في غير هذا الموضع في المصاحف إنها تحرق، كما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه فعل بالمصحف إذ جمع الناس على مصحف واحد، فإن كان ينتفع بها بعد محوها فمحوها أولى لبقاء المنفعة فيها للمسلمين، وإن كان لا منفعة فيها بعد محوها فحرقها أولى لأنه أقل عناء).

وقصة حرق عثمان للمصاحف رواها البخاري في صحيحه ومما جاء فيها: (..فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ ...وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ).

وعن مصعب بن سعد قال: (أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، لم ينكر ذلك منهم أحد). رواه أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف، قال ابن بطال: (وفى أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى، وأن ذلك إكرام لها، وصيانة من الوطء بالأقدام، وطرحها في ضياع من الأرض). انتهى من شرح صحيح البخاري، قال السيوطي:  (إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبلى ونحوه، فلا يجوز وضعها في شق أو غيره؛ لأنه قد يسقط ويوطأ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم، وفي ذلك إزراء بالمكتوب ... وإن أحرقها بالنار فلا بأس، أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة ولم ينكر عليه، انتهى)، الإتقان في علوم القرآن.

 2 - ومنهم من يرى أن يدفن في التراب في موضع محترم لا يوطأ بالأقدام، وهو مذهب الحنفية والحنابلة. قال الحصكفي من فقهاء الحنفية : (الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ: يُدْفَنُ؛ كَالْمُسْلِمِ). انتهى من الدر المختار، وعلق على ذلك صاحب الحاشية بقوله : (أي يجعل في خرقة طاهرة، ويدفن في محل غير ممتهن، لا يوطأ)، انتهى وقال البهوتي من الحنابلة: (وَلَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ نَصًّاً، ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ لَهُ مُصْحَفٌ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ) . انتهى كشاف القناع.

وأما المصحف العتيق والذي تَخرَّق وصار بحيث لا ينتفع به بالقراءة فيه، فإنه يدفن في مكان يُصان فيه. ولكل من القولين - القول بالدفن والإحراق - وجه ، ولذلك أي الأمرين فعل الإنسان فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، وإن كان القول بالإحراق أولى لثبوته عن الصحابة رضي الله عنهم، ومن الأشياء الموجودة الآن ويمكن استعمالها في إتلاف المصاحف  (آلة تمزيق الورق) بشرط أن تكون دقيقة جداً بحيث لا تبقي شيئاً من الكلمات والحروف الظاهرة،

وأما إعادة تدوير الكتب الإسلامية فلا نرى له مانعاً، ولكن لا بد من مراعاة الشروط التالية:

 أ- أن تحترم تلك الكتب الإسلامية وألا توضع في مكان ممتهن، أو مستقذر لأن ذلك ينافي تعظيمها، وقد قال الله تعالى: { وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30]. وقال: { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [الحج: 32]. و الأولى أن تعدم بالماكينة قبل تدويرها.

ب- أن يتم إتلاف المصاحف والكتب الإسلامية بشكل منفرد، بحيث تعزل عن المجلات غير الإسلامية، وعن غيرها من الأوراق أو الأشياء الممتهنة.

ج- أن يتم التأكد من محو ما كتب عليه القرآن قبل إعادة تدويره، لئلا يخل بتعظيم ما كتب عليه قرآن، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز إعادة تدوير الكتب التي فيها كتابات إسلامية كآيات القرآن، والأحاديث بشرط احترامها وعدم وضعها في مكان ممتهن أو متنجس، والتأكد من محو ما كتب عليها قبل القيام بتدويرها.