عنوان الفتوى: من أحكام التعامل مع البنوك الربوية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قمت باستثمار أرض تجارية تابعة لبيت المال من وزارة الأوقاف وقمت ببنائها وتقدم إليَّ أحد البنوك الربوية لاستئجار بعض المحلات مقابل أن يقوم البنك بدفع قرض ربوي اقترضته من بنك آخر مع العلم بأن العقد سيكون لمدة 5 سنوات فقط ، والقرض في البنك الأخر مدته 15 سنة، ما قولكم في ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4746

23-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فينبغي على المسلم أن يضع نصب عينيه طاعة الله تعالى وأن يتجنب الوقوع في المخالفة والمعاصي المفضية إلى سخط الله تعالى وغضبه، والربا منها بل هو من كبائرها كيف لا وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}[البقرة278-279] وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ :" لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ".

وبناء عليه فلا يجوز الاقتراض من البنك الربوي إلا في حالة الضرورة الملجئة؛ ويجب التوبة من هذا الأمر، وتفكيرك في التخلص من تبعات القرض الربوي أمر محمود، فإن علمت أو غلب على ظنك أن البنك سيتخذ المحل فرعاً له يقوم فيه بالمعاملات الربوية ، فالأكثر من أهل العلم أن ذلك لا يجوز؛ لما فيه من إعانة على الربا، والله تعالى يقول: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }[المائدة:2] وذهب بعضهم إلى أن ذلك مكروه غير محرم.

وإن علمت أو غلب على ظنك أن البنك سيستخدمه في أمور مباحة، أو يقوم بعمل تجاري مباح، أو يقوم بتأجيره لآخرين، فيكره لك تأجيره في هذه الحالة لأن ماله مختلط بالحرام، ولمعرفة التفاصيل عن حكم معاملة من اختلط ماله بالحرام ننصحك بالرجوع إلى الفتوى رقم: 4069، فإذا قمت بتأجيره يجوز أن تتفق معه على أن يقوم بسداد دينك السابق، والله تعالى أعلم.

 

  • والخلاصة

    إذا كان البنك سيستأجر منك ليقوم بافتتاح فرع له، فلا تؤجره  -إلا أن تكون مضطرا - وإلا بأن كان سيقوم باستثماره، فيكره ذلك. والله أعلم