عنوان الفتوى: رؤيا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي مواصفات الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يراه الإنسان في المنام؟.

نص الجواب

رقم الفتوى

4714

13-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام رؤيا حق ولا يتمثل الشيطان بها، وهي صحيحة على ما قد رأى وبأي صفة، وليست بأضعاث أحلام ولا تشبيهات الشيطان بل هي حقيقية، وهي نعمة من الله تعالى لهذا العبد وبشارة، وليشكر الله تعالى عليها.

وقد جاء عنه كما روى مسلم في صحيحة من طريق أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي".

قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم رحمهما الله تعالى: (قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّه بِي". وَفِي رِوَايَة:" مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِي". وَفِي رِوَايَة:" لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّل فِي صُورَتِي". وَفِي رِوَايَة:" مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقّ.....".

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَقَدْ رَآنِي "، فَقَالَ اِبْن الْبَاقَلَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّ رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَيْسَتْ بِأَضْغَاثٍ، وَلَا مِنْ تَشْبِيهَات الشَّيْطَان، وَيُؤَيِّدُ قَوْله رِوَايَة " فَقَدْ رَأَى الْحَقّ " أَيْ الرُّؤْيَة الصَّحِيحَة. قَالَ: وَقَدْ يَرَاهُ الرَّائِي عَلَى خِلَاف صِفَته الْمَعْرُوفَة، كَمَا رَآهُ أَبْيَض اللِّحْيَة. وَقَدْ يَرَاهُ شَخْصَانِ فِي زَمَن وَاحِد أَحَدهمَا فِي الْمَشْرِق وَالْآخَر فِي الْمَغْرِب، وَيَرَاهُ كُلّ مِنْهُمَا فِي مَكَانه. وَحَكَى الْمَازِرِيّ هَذَا عَنْ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره، وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ رَآهُ فَقَدْ أَدْرَكَهُ، وَلَا مَانِع يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ، وَالْعَقْل لَا يُحِيلهُ حَتَّى يَضْطَرَّ إِلَى صَرْفه عَنْ ظَاهِره.

قَالَ الْقَاضِي: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: "خَصَّ اللَّه تَعَالَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ رُؤْيَة النَّاس إِيَّاهُ صَحِيحَة، وَكُلّهَا صِدْق، وَمَنَعَ الشَّيْطَان أَنْ يَتَصَوَّرَ فِي خِلْقَته لِئَلَّا يَكْذِبَ عَلَى لِسَانه فِي النَّوْم، كَمَا خَرَقَ اللَّه تَعَالَى الْعَادَة لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَام بِالْمُعْجِزَةِ، وَكَمَا اِسْتَحَالَ أَنْ يَتَصَوَّرَ الشَّيْطَان فِي صُورَته فِي الْيَقِظَة، وَلَوْ وَقَعَ لَاشْتَبَهَ الْحَقّ بِالْبَاطِلِ، وَلَمْ يُوثَقْ بِمَا جَاءَ بِهِ مَخَافَة مِنْ هَذَا التَّصَوُّر، فَحَمَاهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ الشَّيْطَان وَنَزْغه وَوَسْوَسَته وَإِلْقَائِهِ وَكَيْده"

ومن أهل العلم من يقول بأن الرؤيا الصحيحة هي التي توافق الصفات الخَلْقية التي وردت في أحاديث الشمائل ففي صحيح البخاري  أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي"  قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ.

وينبغي التنبه إلى أن الرائي إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على هيئة غير لائقة فإن ذلك يدل على نقص في حال الرائي ليتنبه إلى إصلاح خلل في سلوكه أو إيمانه أو عبادته. وَاَللَّهُ أَعْلَم .

 

  • والخلاصة

    رؤيا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في المنام حق، ولا يتمثل الشيطان بها، وعلى أي وصف من غير تحديد وصف محدد، وهي نعمة وبشارة من الله تعالى لهذا العبد الرائي وليشكر الله تعالى عليها.

    وينبغي التنبه إلى أن الرائي إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على هيئة غير لائقة فإن ذلك يدل على نقص في حال الرائي ليتنبه إلى إصلاح خلل في سلوكه أو إيمانه أو عبادته. وَاَللَّهُ أَعْلَم .