عنوان الفتوى: الحفظ هو الأفضل لمن استطاعه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الأفضل لي أن أقرأ ما تيسر من كتاب الله؟ أو أتفرغ لحفظ ثمن واحد يومياً؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

46669

19-ديسمبر-2014

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يزيدك حرصاً على حفظ القرآن والعمل به، والأفضل أن تزيد حفظك يومياً بما تستطيع المحافظة عليه إذا كانت ظروفك تسمح بذلك، فحفظ القرآن والإكثار من تلاوته كل ذلك مطلوب حسب ما يتيسر ولكن الحفظ أفضل؛ فالحفظ فيه جمع بين التلاوة وشرف الحفظ لآيات كتاب الله في صدرك، وأجر حفظ القرآن عظيم وكريم عند الله تعالى وعند عباده المؤمنين؛ ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ".

وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة على ذكر الكثير من فضائل حفظ القرآن في الدنيا والآخرة.

ففي الدنيا:

1- رفعة القدر واستحقاق الإجلال: أخرج مسلم في صحيحه قال عمر رضي الله عنه: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: "إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ".

وفي سنن أبي داود عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ"

2- الغبطة على مكانة حافظ القرآن: ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار...".

•3- حافظ القرآن مقدم في إمامة الصلاة، ففي صحيح مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ...".

ومن فضائل حفظ القرآن يوم القيامة:

1- الشفاعة لصاحبه: ففي صحيح مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ...".

2- الارتقاء في منازل الجنة: ففي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".

3- إكرام والدي حافظ القرآن وإعلاء منزلتهما مما يدل على الزيادة في إكرام حامل القرآن نفسه:

ففي سنن أبي داود عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا".

ومما يعين على حفظ القرآن والمحافظة عليه: قوة العزم وصدق التوجه إلى الله والحذر من المعاصي، والتدرج في الحفظ بحيث يقتصر الطالب في اليوم على ما يستطيع حفظه حفظا جيدا بعد تصحيحه على المعلم، ويكثر من تكراره ذلك اليوم حتى يستقر في الذاكرة، ثم  ينظم الوقت بحيث يكون هنالك وقت معتبر لمذاكرة ما مضى وإسماعه للمعلم من وقت لآخر،

ومن المهم في هذا المجال استخدام آخر الليل والصباح الباكر مع ما تيسر من الأوقات الأخرى على أن يختم الطالب ما حفظه كل أسبوع مرة على الأقل، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الأفضل أن تزيد حفظك يومياً بما تستطيع المحافظة عليه إذا كانت ظروفك تسمح بذلك، ومما يعين على حفظ القرآن والمحافظة عليه: قوة العزم وصدق التوجه إلى الله والحذر من المعاصي، والتدرج في الحفظ وكثرة التكرار وتنظيم الوقت، والله تعالى أعلم.