عنوان الفتوى: حكم الخطبة على الخطبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إحدى قريبات زوجة أخي كانت مخطوبة، ولكنها لا تريد إتمام الزواج، وأمها تضربها وتنهرها لإتمامه، وهي لجأت لي ولأخي لإقناع أمها بعدم الإتمام، وأخبرت أخي أنها لو تركت خطيبها فسوف أتزوجها، وأخبرتها بذلك، وفي العام التالي وجدتها تركت خطيبها، وتزوجتها، فهل يقع هذا تحت إثم الحديث الشريف: "لا تخطبوا على خطبة أخيكم". وإذا كان حرام ماذا أفعل؟ مرَّ على زواجي أكثر من عشر سنوات .  

نص الجواب

رقم الفتوى

4622

08-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، ونحن نحمد الله تعالى على يقظة ضميرك، وعلى توفيقه لك أن ألهمك رشدك وصوابك حيث سألتَ لتتحرى الحلال ورضا الله تعالى.

وأما عن خِطبة الرجل على خِطبة أخيه فإن كانت الخِطبة قد تَمَّتْ، أو حصلت الموافقة المبدئية بين أهل الفتاة وبين الخاطب وتواعدوا على الزواج، ففي هذه الحالة قد حصل الركون من بعضهم إلى بعض وأصبح كلٌ يميل إلى إتمام الزواج وينتظر الخطوات القادمة بإذن الله عز وجل، فإنه يحرم الموافقة على أحد غيره، ويحرم ابتداء لمن يعلم أنها مخطوبة أن يتقدم إليها، إلا إذا فسخت الخطبة الأولى سواء أكان الفسخ من جهة الخاطب أو المخطوبة.

وقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ". و قال صلى الله عليه وسلم:" لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك". رواه البخاري عن أبي هريرة.

إلا أنه  يشترط أن يكون الخاطب أهلاً وكفئاً للفتاة من حيث الدين والصلاح؛ فإن كان مختلاً في دينه كأن يكون فاسقاً مخلاً بالواجبات الشرعية  فإنه حينئذ يجوز للمسلم الملتزم بدينه أو مستور الحال أن يتقدم لخطبة الفتاة حتى ولو وافق أهلها عليه لأنه في الأصل يحرم عليهم أن يزوجها من الفاسق، فهو مختل الرتبة بهذا الاعتبار.

وللمزيد عن خطبة الرجل على خطبة أخيه راجع الفتوى رقم (4283) على موقعنا.

فإن كان الوليّ المجبر (الوالد أو وصيّ الوالد ) لهذه الفتاة موجوداً فله الحق في إجبارها وأمرها ليس بيدها، ومن ثمّ فلا يدخل ما أخبرتها به من رغبتك في الزواج بها إن لم تتم خطبتها من الأول تحت الخطبة على الخطبة لأن العبرة بمجبرها، لا إن كان الوليّ غير مجبر فيدخل إخبارك لها تحت الخطبة على الخطبة لأن لها الحق في الرفض وعدمه، قال الإمام الدردير المالكي رحمه الله في الشرح الكبير:(وحرم خطبة) امرأة (راكنة) إن كانت غير مجبرة وإلا فالعبرة بمجبرها (لغير) خاطب (فاسق) في دينه من صالح أو مجهول ولو كان الخاطب صالحا فهذه ست صور، أما الراكنة للفاسق فلا تحرم خطبتها إن كان الثاني صالحا أو مجهولا وإلا حرم .اهـ

وحيث كانت الفتاة مجبرة فقد وقعتَ في محظور، وهو تحريض الفتاة على الامتناع عن قبول الزواج من خاطبها الأول أي شجعتها على أن تمضي في فسخ الخِطبة، وذلك بأن أخبرتها أنها لو لم تتزوج بالخاطب الأول فستتقدم أنتَ للزواج بها، وفي هذا إغراء لها وتحفيز لها على أن تمضي في طريق رفض الخاطب الأول، وفي هذا أيضا  مزاحمة للخاطب الأول ومنازعة له في حقه الذي أمر الله تعالى ألا ينازعه فيه غيره ، فإن نازعه غيره فقد اعتدى بذلك على حقه فيها

وحيث.لم يكن إخبارك لها برغبتك في الزواج منها باعثاً لها على أن تمضي أكثر في فسخ الخطبة، حيث إنها كانت رافضة للخاطب الأول ابتداءاً، بدليل أنها طلبتْ منكَ أنتَ وأخيك أن تتوسطا لها عند أمها لفسخ الخطبة من الخاطب الأول لرفضها الارتباط به، لكنك وقعتَ في مخالفة أيضاً لأمر الله تعالى بترك التحفظ و عدم الكتمان والإقدام على مصارحة المخطوبة برغبتك فيها، وكان يجب عليك ألا تخبرها برغبتك في الارتباط بها إلا بعد إنهاء وفسخ خطبتها من الخاطب الأول، وطالما أنك وقعت في هذه المخالفة فيجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى منها، وتستغفر عما بدا منك في جنب الله تعالى ونكاحك للفتاة صحيح ولاتطالب بفسخه، نسأل الله أن يغفر لك وأن يتوب عليك وأن يقيل عثرتك، والله الموفق.

 

 

  • والخلاصة

    زواجك من الفتاة صحيح لا إثم فيه، وكان عليك ألا تخبرها برغبتك حتى تفسخ الخطوبة من خطيبها الأول، وما عليك سوى الاستغفار. والله أعلم