عنوان الفتوى: شرح حديث غرف الجنة لمن أطاب الكلام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في حديث يقول بما معناه: يوجد في الجنة غرف يرى ما في باطنها، وهي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام. فأرجو من سماحتكم شرح الحديث أي: يقصد بإطعام الطعام إكرام الضيف أم إطعام الجائع؟ وأطاب الكلام: هل معناه مدح الآخرين أم ماذا؟  فأنا أتمنى أن أكون وأنتم من هؤلاء، فأرجو توضيح الحديث، وآسفة على الإطالة.

نص الجواب

رقم الفتوى

4599

04-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك:

وأما الحديث فقد رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بإسناد حسن ـ كما قال الإمام الهيثمي في المجمع ـ  والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولفظه عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال:" إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، ويُرى باطنها من ظاهرها". فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال:" لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام"،وله شاهد من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه

والمعنى: أن الله تعالى أعدَّ في الجنة غرفاً شفافة لا تحجب ما خلفها وهيأها لمن حَسُنَ خُلقه وتلطف في كلامه مع الناس وألان لهم الكلام، ومن لين الكلام مع الآخرين الترفق بهم والتغافل عن زلاتهم ودفع السيئة بالحسنة، وكذلك كان مُطْعِماً للطعام بالكرم التام للخاص والعام، للفقراء والأضياف وهذا دليل إخلاصهم في عباداتهم لله تعالى وصدق محبتهم له.

قال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير: قوله: (إن في الجنة غرفا يرى) بالبناء للمفعول أي يرى أهل الجنة (ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها) لكونها شفافة لا تحجب ما وراءها، قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: (أعدها الله تعالى) أي هيأها (لمن أطعم الطعام) في الدنيا للعيال والفقراء والأضياف والإخوان ونحوهم (وألان الكلام) أي تملق للناس واستعطفهم ... وحقيقة اللين كما قاله ابن سيناء: كيفية تقتضي قبول الغمز إلى الباطن ويكون للشيء بها قوام غير سيال فينتقل عن وضعه ولا يمتد كثيرا ولا يتفرق بسهولة وضده الصلابة.

قال الطيبي: جعل جزاء من تلطف في الكلام الغرفة كما في قوله تعالى: {أولئك يجزون الغرفة}[الفرقان: 75 ]{وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا}[ الفرقان:63] الآية، وفيه إيذان بأن لين الكلام من صفات الصالحين الذين خضعوا لبارئهم وعاملوا الخلق بالرفق في الفعل والقول ولذا جعلت جزاء من أطعم الطعام كما في قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا}[الفرقان:67 ]. فدل على أن الجواد شأنه توخي القصد في الإطعام والبذل ليكون من عباد الرحمن وإلا كان من إخوان الشيطان.اهـ 

وقال الشيخ مُلا علي القاري رحمه الله في مرقاة المفاتيح: وفيه مبالغة لا تخفى أعدها الله أي هيأها لمن ألان أي أطاب الكلام ... وصلى بالليل أي لمن لا ينام والناس أي غالبهم نيام جمع نائم أو غافلون عنه ولأنه عبادة لا رياء يشوب عمله ولا شهود غير الله إشارة إلى قوله تعالى {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما }الفرقان ، المنبئ وصفهم بذلك عن أنهم في غاية من الإخلاص لله .اهـ

نسأل الله أن يجعلنا وإياكِ منهم، وأن يجعلنا جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    المعنى: أن الله تعالى أعدَّ في الجنة غرفاً شفافة لا تحجب ما خلفها وهيأها لمن حَسُنَ خُلقه وتلطف في كلامه مع الناس وألان لهم الكلام، ومِن لين الكلام مع الآخرين الترفق بهم والتغافل عن زلاتهم ودفع السيئة بالحسنة، وكذلك كان مُطْعِماً للطعام بالكرم التام للخاص والعام، للفقراء والأضياف وهذا دليل إخلاصهم في عباداتهم لله تعالى وصدق محبتهم له.