عنوان الفتوى: حكم أكل ما لم يذكر اسم الله عليه عمداً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أكل الدجاج الذي لم يذكر اسم الله عليه عند ذبحه؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4595

04-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أنه لا بد للحيوانات التي تذبح من الذكاة الشرعية:

وهي السبب الذي يتوصل به إلى إباحة ما يؤكل لحمه من الحيوان؛ والدجاج كغيره من الحيوانات لا يحل أكله إلا بعد ذبحه بالطريقة الشرعية التي وردت في قول النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه:" ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلْ"، وذلك بالطريقة التي فصلها العلماء، يقول الشيخ خليل رحمه الله: (الذكاة: قطع مميِّزٍ يناكَح؛ تمام الحلقوم والودجين من المقدم بلا رفع قبل التمام، وفي النحر طعن بلُبَّةٍ... ووجب نيتها، وتسمية إن ذكر).

وقد علمت أخي الكريم مما سبق وجوب التسمية عند الذبح لكن مع الذكر يعني عدم النسيان؛ فإذا تُركت التسمية سهواً، فجمهور العلماء على أنه لا بأس بالأكل منها، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}[البقرة:286]، وقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ..."، رواه أبو داود وغيره. 

أما  إذا تُركت التسمية عمداً، فلا يجوز الأكل من الذبيحة، جاء في التاج والإكليل للإمام المواق رحمه الله: ( قال ابن القاسم وإن ترك التسمية عمدا لم تؤكل كقول مالك في ترك التسمية على الذبيحة؛ التلقين: عمد ترك التسمية يحرمها عند جمهور أهل المذهب إلا أن يتأول).

وذلك ما ذهب إليه جمهور العلماء، لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}[الأنعام :121]، وذهب الشافعية إلى جواز الأكل منه لأن التسمية عندهم مستحبة.

ثم إن الخلاف متعلق بالمسلم وليس متعلقا بالكتابي، فإنه لا تشترط التسمية لذبحه، نقل ذلك الإمام القرطبي فقال: (قال ابن عباس قال الله تعالى: { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ }[ الأنعام:121] ثم استثنى فقال: { وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ }[المائدة:5] يعني ذبيحة اليهوديّ والنصرانيّ؛ وإن كان النصرانيّ يقول عند الذبح: باسم المَسيح واليهودي يقول: باسم عُزَيْر؛ وذلك لأنهم يذبحون على المِلّة. وقال عطاء: كُلْ من ذبيحة النصرانيّ وإن قال باسم المَسِيح؛ لأن الله جلّ وعزّ قد أباح ذبائحهم، وقد علِم ما يقولون.

وقال القاسم بن مُخَيْمَرة: كُلْ من ذبيحته وإن قال باسم سَرْجِس اسم كنيسة لهم وهو قول الزهريّ وربيعة والشعبيّ ومكحول؛ ورُوي عن صحابيّين: عن أبي الدرداء وعُبادة بن الصّامت )، والله أعلم.

 

 

  • والخلاصة

    الحيوان الذي نسي المسلم أو الكتابي عند ذبحه ذكر اسم الله عليه يؤكل باتفاق أهل العلم؛ أما إذا ترك المسلم التسمية عمداً فلا يؤكل ما ذبحه حينئذ عند الجمهور، خلافاّ للسادة الشافعية الذين يرون التسمية مستحبة فقط، هذا وفوق كل ذي علم عليم.