عنوان الفتوى: إطعام الطعام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة أسكن في السكن و دائما تأتي لي صديقتي وتطلب طعام كالشيبس و الشوكولا فهل إعطائي لها الطعام  يعتبر صدقة إذا نويت ذلك؟ و للعلم: إنها غير محتاجة أو فقيرة.

نص الجواب

رقم الفتوى

4583

04-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإطعام الطعام للآخرين ولو بطلب منهم مع إخلاص النية هو أساس العمل المقبول عند الله تعالى، وتترتب آثاره عليه من القبول والثواب لقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة:27]، وقال تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا} [الإنسان:9]، وهي من شعب الإيمان التي نص عليها الشرع الشريف، فلا يقبل الله تعالى عملا قصد به صاحبه غير الله عز وجل من الرياء والمباهاة، هذا هو الأساس الأول لقبول العمل، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.."، رواه  البخاري ومسلم. 

أما الأساس الثاني: فهو صلاح العمل، بحيث يكون موافقا للشرع؛ كعبادة أو قربة يتقرب بها إلى الله تعالى، وهذا المعنى هو الذي أشارت إليه الآية الكريمة: { َمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } [الكهف:110].

 ولا شك أن إطعام الطعام من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، وخاصة إذا كان بطلب فهو من باب الأولى، ففي الصحيحين وغيرهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم:" أي الإسلام خير، قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".

وروى الترمذي رحمه الله عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا:" عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ"، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ:" أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ أَنِّي قُمْتُ مِنْ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي فَاسْتَثْقَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ :فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي رَبِّ، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ، وَعَرَفْتُ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ، قَالَ: ثُمَّ فِيمَ؟ قُلْتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَام،ِ وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَام، قَالَ: سَلْ، قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا، قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وكل عمل قصد به غير الله تعالى فلا قيمة له عند الله تعالى ولا ثواب لصاحبه يوم القيامة، بل ربما يكون وبالاً على صاحبه، نسأل الله تعالى السلامة.

 فقد روى  مسلم  في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه. والله أعلم

 

  • والخلاصة

    إطعام الطعام للآخرين ولو بطلب منهم مع إخلاص النية هو أساس العمل المقبول عند الله تعالى، وتترتب آثاره عليه من القبول والثواب لقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة:27]، وقال تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا} [الإنسان:9]، وهي من شعب الإيمان التي نص عليها الشرع الشريف.