عنوان الفتوى: مشكلة أسرية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

شيخنا الكريم أنا متزوجة منذ 9 سنوات وزوجي إنسان كريم، ويحاول أن يعاملني بما يرضي الله تعيش معنا أخته وابنتها منذ أن تزوجنا وبيتنا صغير فاضطر أنا وهو للنوم مع أبنائنا في الغرفة مما يمنعنا من ممارسة حياتنا الطبيعية إطلاقاً هذا بالإضافة إلى اختلاف الطباع التي تسببت في الكثير من المشاكل والتي كانت السبب في نشأة الخلافات بيننا، بعد سنة واحدة من زواجنا مع العلم أن لها في نفس البناية أخوين آخرين منهم واحد يسكن لوحده لأنه مطلق، وزوجي يرفض فكرة انتقالنا إلى بيت آخر، أو حتى فكرة تحمل إخوانه الحمل معه مع العلم أنها تعمل وابنتها لن تكمل تعليمها بعد الثانوية التي أنهتها العام الماضي، وقد أصبحت حياتي صعبة ولا تطاق ومشاكلنا كثيرة ماذا أفعل؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4559

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، و وفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

ونشكر لك ثقتك بموقعنا وعرض مشكلتك علينا، ونسأل الله أن يعطيك حسن الرضا كما أعطاك حسن الصبر خلال تسع سنوات من الحياة الزوجية، فالرضا بما قسم الله، مع الصبر على قدر الله، هما الدواء لمشكلتك، قال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } [الشورى 43]. وقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } [النحل127]. وقال: {...وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } [يونس 109]، فاصبري حتى يقضي الله لك بفرج قريب إن شاء الله،  وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً، ومتى ما اشتدت الأزمات تنفرج بإذن الله، ومن رضي بقضاء الله وقدره كان أغنى الناس وعاش في راحة بال وطمأنينة وسكينة.

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمساً وقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ".

واعلمي يا أختي الفاضلة أن لك الحق في سكن مستقل، وليس لزوجك أن يسكن أخته وابنتها معكم في نفس البيت إذا كان ذلك سيؤدي إلى الإضرار بحياتك الزوجية، ويتسبب بكثير من المشاكل الأسرية.

ولكن يا أختي الكريمة إن الضرر كما هو معلوم لا يزال بالضرر، فإذا كان في إخراج أخت زوجك ضياع لها، ولم يكن لها مكان تأوي إليه، وتستقر فيه، فالأجدر بك في هذه الحالة أن تصبري كما أسلفنا، وتحاولي إقناع زوجك بأسلوبك الحسن بالانتقال إلى سكن أوسع وأرحب، أو بأن يتناوب هو وأخوته في رعاية أخته وإسكانها، فتقيم عندكم شهراً مثلاً وعند الأخ الثاني شهراً آخر وعند الأخ الثالث شهراً ثالثاً، وهكذا حتى يخف الحمل عنكم، والله أعلم.

  • والخلاصة

    ننصحك بالصبر على قدر الله والرضا بما قسم الله، ومحاولة التفاهم مع زوجك وإقناعه بالانتقال إلى مسكن أوسع، ونوصيك بالتقوى ففيها المخرج من كل الأزمات، قال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }[ الطلاق2-3].