عنوان الفتوى: التوبة تمحو الذنوب السابقة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

دائماً أحس بالخوف من غد، وخاصة في المستقبل.. كيف أعيش حياتي من غير خوف من غد أو الخوف من أن الله سوف يعاقبني على أخطائي التي عملتها بالماضي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4545

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد روى الترمذي وأحمد والحاكم وصحَّحَه، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"  كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ "،  فالمسلم لا ييأس من رحمة الله وتوبته عليه. 

والذي يقع في الذنب ويستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى وتتيقظ في قلبه مكامن الخوف من الله تعالى ينبغي أن يبادر بالتوبة، فالتوبة الصادقة تمحو ما قبلها، ومن تاب إلى الله تاب الله عليه، قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[آل عمران:135].

بل إن الله تعالى يبدل بالتوبة الصادقة سيئات العبد إلى حسنات، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [الفرقان68: ـ 70].

وشروط التوبة الصادقة: الإقلاع عن المعصية، والعزم على عدم العود إليها، والندم على ما فات، ونحن نلمس فيك هذا الندم الشديد على ما فعلتيه، وهذه بادرة طيبة منك تدل على الصدق في التوبة إلى الله تعالى، لأن الندم توبة، فقد روى الإمام أحمد والحاكم وصحَّحَه، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" الندم توبة"، فهذا الحديث يؤكد أن الشعور بالندم على ارتكاب أي ذنب هو الأساس المهم للتوبة الصادقة، ونحن نشعر من كلامك أنك قد ندمت على ما فعلت.

وكذا ينبغي الإكثار من الأعمال الصالحة، ويتطلب ذلك كثرة الاستغفار والصلاة في جوف الليل والبكاء بين يدي الله سبحانه وتعالى لأن الحسنات تمحو السيئات، ففي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طرفي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}[هود:114]، قَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ؟ قَالَ:"  لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي".

وينبغي على المسلم أن يغلب الخوف في أيام شبابه ليحثه على العمل، وفي الكبر يغلب الرجاء طمعاً في رحمة الله تعالى قال العلامة أحمد الدردير المالكي رحمه الله في جريدته:

                       وغلب الخوف على الرجاء           وسر لمولاك بلا تنـــــــــــــــــــاء

                       وجدد التوبــــــــــة للأوزار           لا تيأسن من رحمة الغفـــــــــار

                       وكن على آلائه شكـــــــــورا          وكن على بلائه صبـــــــــــــــورا

                       وكن له مسلما كي تسلمــــا          واتبع سبيل الناسكين العلمـــــــا

  • والخلاصة

    تيقني من أن الله يعفو عن السيئات ويبدلها حسنات إذا صدقت في التوبة،