عنوان الفتوى: موزع الصدقات هل له أن يأخذ منها؟

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أردت أن أسأل حتى لا أقع بما هو محرم في يوم من الأيام مر أحد الأصدقاء بمحنة مادية؛ منها الديون بسبب إيجار البيت وعدم توفر المال وأنا من باب المساعدة طلبت من الأصدقاء مساعدته ولم أجبر أحدا، قلت لهم: إنه هناك شخص محتاج لمبلغ من المال بسبب أجرة البيت الذي إذا لم يدفعه سيرمى في الشارع من أراد أن يساعده جزاه الله ألف خير، ولم تكن في نيتي غير مساعدته ساعدناه بالموجود ولكن أحد الأصدقاء قد تأخر في المساعدة و سوف يرسل لي المال للرجل وللعلم أن الشخص المحتاج الحمد لله محنته قد زالت ولكنني محتاج للمال الآن ظروفي قد ساءت، فهل يجوز لي أخذ هذا المبلغ لي لأني محتاج أم يجب علي الاستئذان من الشخص المرسل له المال؟ للعلم أنني لا أستطيع أن أقول للشخص الذي سيدفع المال إنني أحتاج لهذا المال.  

نص الجواب

رقم الفتوى

4534

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن جمع المال للمحتاجين قد خصصت له الدولة مؤسسات تفتح أبوابها لأخذه من المتبرعين، وصرفه على المحتاجين، ولا يصح لكل أحد أن يقوم بجباية المال بهذه الطريقة لما فيها من تعريض النظام العام للفوضى، وفتح الباب أمام المدعين للحاجة.

وينبغي أن تعلم أن المال المجموع مستحق لمحتاج على العموم لا لشخص بعينه، وإنما دفعت له المال لكونه مستحق له بوصف الفقر أو المسكنة أو الاحتياج، فمن أعطيت له صدقة ليدفعها لمحتاج، ثم أصاب الوكيل ( الموزع للصدقة) وصف الاحتياج جاز له أن يأخذ منها بالمعروف، وأن لا يحابي بها نفسه، وأن لا يأخذ أكثر مما يعطي غيرi، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُهُ : " إنْ احْتَجْت فَخُذْ " جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِاتِّفَاقٍ مِثْلَ مَا يُعْطِي غَيْرَهُ وبشرط عدم المحاباة أيضاً.

فإذا شرط صاحب المال دفعها لمسكين بعينه تقييدا فيجب دفعها إليه مطلقا، وإن استطاع أن يسد خلته بالاستلاف من الغير فهو أفضل، قال الحطاب في مواهب الجليل: (وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ أُعْطِيت لَهُ صَدَقَةٌ يُفَرِّقُهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ حَظِّهِ إذَا كَانَ مِسْكِينًا، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ فِيهَا قَوْلَانِ وَسَبَبُهُمَا الْوَكِيلُ، هَلْ هُوَ مَعْزُولٌ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ الْمَأْمُورُ بِالتَّبْلِيغِ دَاخِلٌ تَحْتَ الْخِطَابِ أَمْ لَا؟ وَيَقُومُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ جَعَلَ مَالَهُ فِي الْعُطَاشِ أَنَّهُ يُشْرَبُ مِنْهُ إنْ عَطِشَ، انْتَهَى .

وَفِي رَسْمِ الْبُرْزُلِيِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ لِمَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِمَالٍ فِي غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمُنْقَطِعِينَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إذَا احْتَاجَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنْ لَا يُحَابِيَ نَفْسَهُ فَيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِي غَيْرَهُ، وَاسْتُحِبَّ لَهُ إنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا، وَاسْتُحِبَّ لَهُ إذَا رَجَعَ أَنْ يُعْلِمَ رَبَّهُ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُمْضِهِ وَجَبَ غُرْمُهُ لَهُ، وَإِنْ فَاتَ لَمْ يُمْكِنُهُ إعْلَامُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَاشَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَجَازَ لَهُ الْأَخْذَ ابْتِدَاءً، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُهُ: " إنْ احْتَجْت فَخُذْ "جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِاتِّفَاقٍ مِثْلَ مَا يُعْطِي غَيْرَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَرْضَى بِذَلِكَ، انْتَهَى )، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    يجوز للوكيل المحتاج أن يأخذ من الصدقة بالمعروف دون محاباة لنفسه، والأولى أن يستلف من الغير استحبابا.