عنوان الفتوى: تفسير يوم ندعو كل أناس بإمامهم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما المقصود بقول الله عز وجل: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }[الإسراء71]؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4531

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها السائلة الكريمة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك:

والمعنى: أن كل أمة يُنَادى عليها وتدعى بإمامها يوم القيامة، وقد ورد في تفسير لفظ (الإمام ) الوارد في الآية أكثر من معنى، ولذا يختلف معناه باختلاف تفسير لفظ (الإمام)، وقد ورد في تفسير معناه أكثر من قول للمفسرين:

 1- فذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالإمام في الآية هو: الكتاب،أي كتاب الأعمال والكتاب يسمى إماماً؛ لأنه يُرجع إليه في تعرّف أعمالهم، وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك، فقد قالوا: بإمامهم أي بكتابهم، أي بكتاب كلّ إنسان منهم الذي فيه عمله، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: { وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } [يس :12]. وقال تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف:49]. وقال تعالى: { وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الجاثية:28، 29].

ورجَّحَ الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره هذا القول، وقال: وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته، فإنه لا بد أن يكون شاهدا عليها بأعمالها، كما قال: { وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ } [الزمر: 69]، وقال { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا } [النساء:41]. ولكن المراد هاهنا بالإمام هو كتاب الأعمال؛ ولهذا قال تعالى: { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ } أي: من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح، يقرؤه ويحب قراءته، كما قال تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ } إلى أن قال: { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } [الحاقة : 19 -26]. اهـ

 2- وقيل: أي كل أمة تدعى بكتابها المُنزل عليها، ويدعَى كل إنسان بكتابه الذي كان يتلوه، فيدعى أهل القرآن بالقرآن، وأهل التوراة بالتوراة، وهكذا، وهو قول ابن زيد.

3- وقال بعض المفسرين: المراد بالإمام في الآية هو نبي كل أمة من الأمم، فتُدعى كل أمة بِنَبِيِّها، فيُدعى أتباع إبراهيم بإبراهيم، ويُدعى أتباع موسى بموسى، ويُدعى أتباع محمد بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم بأيمانهم، ويقوم أهل الباطل فيأخذون كتابهم بشمالهم، وهذا قول مجاهد، قال الإمام ابن كثير في تفسيره: قال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ

 قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره: وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمُّون به في الدنيا، لأن الأغلب من استعمال العرب الإمام فيما ائتمّ واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها. ـوالله أعلم

 

  • والخلاصة

    ورد في تفسير لفظ (الإمام ) الوارد في الآية أكثر من معنى، ولذا يختلف معناه باختلاف تفسير لفظ (الإمام)، وقد ورد في تفسير معناه أكثر من قول للمفسرين، فذهب بعضهم إلى أن المراد بالإمام في الآية هو كتاب الأعمال، وقيل الكتاب المنزل عليهم، وقيل: المراد هو نبي كل أمة من الأمم.