عنوان الفتوى: من صور العقوق سبِّ الأم على سبيل المزاح

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا مازحت أحد الوالدين بشيء هل أعتبر آثمة؟ مثلا: رأيت كوباً مكسوراً فنظرت إلى الوالدة قائـلة: أنتي كسرتيه اعترفي يا مجرمة ( بطريقة مازحة مع ضحكة ) هل أعتبر آثمة على هذا الشيء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4530

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك ، وأن يجعلكِ من البارَّات بآبائهن وأمهاتهن.

واعلمي أن الله تعالى عظَّم حق الوالدين، ولذا قرن بين الأمر بتوحيده والأمر ببرهما، فقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }[الإسراء: 23 ]، وأوجب علينا البرَّ بهما، وحرَّم العقوق بهما، وجعل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر.

ففي الصحيحين عن أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ... الحديث".

قال الإمام ابن كثير في تفسيره: وقوله: { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ }[الإسراء:23]، أي: لا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ {وَلا تَنْهَرْهُمَا} أي: ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله: { وَلا تَنْهَرْهُمَا } أي: لا تنفض يدك على والديك.اهـ 

وكذلك من صور العقوق أن يُحِدَّ الرجل أو المرأة النظر إلى الأبوين أو أحدهما، وكذا من العقوق أن ينادي على أحد أبويه باسمه دون أن ينادي عليه فيقول: يا أبت أو يا أبي، مثلاً

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في بر الوالدين: وعن عمر بن الزبير، قال: (ما بر أبويه من أحدَّ النظر إليهما)، وعن محمد بن سيرين، قال: (من مشى بين يدي أبيه فقد عقه، إلا أن يمشي يميط الأذى عن طريقه. و من دعا أباه باسمه فقد عقه، إلا أن يقول: يا أبت). اهـ

فإذا كان النداء عليهما باسمهما مجرداً من العقوق، فكيف بسبِّهما حتى لو كان على سبيل المزاح، لقد كان الإمام محمد بن سيرين إذا خاطب أمه، خاطبها كأنه يتضرع إليها، وبعضهم لا يرتقي سطح بيت تسكن أمه تحته، وكان زين العابدين لا يأكل مع أمه في صحفة واحدة، خشية أن يمدَّ يده إلى ما سبقت إليه عينها فيكون بذلك قد عَقَّها، إن مزاحك أختي السائلة مع أمكِ بهذه الطريقة هو من الدخول في أسباب العقوق بأمكِ، حتى لو لم تغضب منك، فينبغي حفظ اللسان والتأدب معها، كما قال تعالى:{ فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }[الإسراء: 23 ]. 

الأخت السائلة: احفظي لسانك مع أمكِ، وعليك أن تتأدبي معها بمزيد أدبِ، واحرصي على رضاها، فالجنة تحت قدميها، والله الموفق.

 

  • والخلاصة

    معاملة الأم بهذه الطريقة، وكذا مخاطبتها بهذا اللفظ هو من أسباب العقوق، حتى لو كانت الأم راضية، ولم تغضب، فاحفظي لسانك مع أمكِ، وعليك أن تتأدبي معها بمزيد أدبِ، واحرصي على رضاها، فالجنة تحت قدميها، والله أعلم.