عنوان الفتوى: المال المعين لصدقة معينة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من عشرين سنة كان الحال معي معدوماً؛ كنت لا أملك أن أشتري رغيف عيش، وفي شهر رمضان ذهبت إلى صديقة لي، فسألتني هل تعرفين مكاناً أضع فيه هذه النقود للزكاة فقلت لها: مسجد كذا فأعطتني خمس جنيهات لأضعها في المسجد زكاة بدلاً منها لأنها مشغولة في المنزل؛ فاشتريت بهذه النقود طعاماً وأنا الآن حالي ميسر جداً والحمد لله ماذا أفعل لكي أرتاح من هذا الحمل الثقيل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4523

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

واعلمي بداية أن الزكاة لا تصرف لبناء المساجد كما هو مبين في الفتوى رقم: 1595. فإن كان ما دفعته لك صديقتك زكاة واجبة، وأوصتك بدفعها إلى مسجد معين لبنائه أو الإنفاق عليه، فعليك أن تبيِّني لها أن بناء المساجد ليس من مصارف الزكاة الثمانية التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز. 

وإن كان المراد بدفع الزكاة إلى مسجد كذا، أي فقراء المسجد، وكنت أنت منهم، أي من هؤلاء الفقراء، جاز لك الأخذ من الزكاة بالمعروف، قال العلامة الحطاب المالكي رحمه الله في مواهب الجليل شرح مختصر خليل: (مَنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ زَكَاةٌ لِيُفَرِّقَهَا فِي أَهْلِهَا، وَكَانَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ).

وأما إن كان المراد بقولها زكاة، الصدقة وليس الزكاة الواجبة، فيجوز دفع الصدقة لبناء المساجد وخدمتها، ولكن لا يجوز لك أن تأخذي من هذا المال لأنه مخصص لجهة معلومة، فلا يجوز التصرف به في غير الجهة التي حددتها صاحبة المال، إلا إذا أذنت لك بذلك.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن من خاف على نفسه الهلاك من الجوع، واضطر إلى أن يأكل من مال الغير جاز له الأكل بقدر الحاجة، جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل:" وكذا طعام الغير بشرطه ، ففي الموطأ سئل مالك رضي الله تعالى عنه عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمراً أو زرعاً أو غنماً بمكانه. قال مالك رضي الله تعالى عنه إن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو الغنم يصدقونه لضرورته حتى لا يعد سارقا فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد به جوعته ولا يحمل منه شيئاً وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة، وإن خشي أن لا يصدقوه وأن يعدوه سارقا إن أصاب من ذلك فأكل الميتة خير له عندي وله في أكلها على هذا الوجه سعة ".

 وعلى كل حال فيجب عليك الآن التوبة والاستغفار، إن كنت أخذت المال بغير وجه حق، أو بغير استئذان، أو كنت غير مضطرة بسبب غلبة الجوع، كما يجب عليك إخراج مقدار هذا المال، وصرفه إلى الجهة المحددة، والمسجد المذكور في السؤال، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    ننصحك بالتوبة والاستغفار إن أخذت المال وأنت غير مضطرة بسبب غلبة الجوع، ويجب عليك صرف المال إلى المسجد المذكور.