عنوان الفتوى: تفسير آية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل من الممكن أعرف معنى هذه الأية: {قل لن يصيبناالا ما كتب الله لنا} [التوبة:51]؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4505

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم أن الآية الكريمة تبين أن ما يصيب الإنسان من حوادث وغيرها هو من جملة قضاء الله تعالى وقدره الذي يجب الإيمان به جملة، سواء كان خيرا أو شراً، والخير والشر إنما هو باعتبار الإنسان نفسه لكن الإنسان يجهل عواقب الأمور وقضية الخير والشر أيضاً قضية نسبية، فالعليم القدير هو الذي يعلم المقادير بدليل قوله تعالى في سورة البقرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }[البقرة216].

قال الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} [التوبة:51]، (قيل: في اللوح المحفوظ.... والمعنى كل شيء بقضاء وقدر، وقد تقدّم في «الأعراف» أن العلم والقدر والكتاب سواء. والتوكل تفويض الأمر إليه).

وكل مكروه يأنفه الإنسان لا يعتبر شرا محضا، بل هو ذخر له يوم القيامة، وكفارة لخطاياه، ففي الصحيحين ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".

أخرج الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".

وروى أبو داود والترمذي أن عبادة بن الصامت قال لابنه: يا بني: إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

وبهذا تعلم أن معنى ( ما كتب الله لنا) إشارة إلى علم الله الأزلي بالأشياء كلها، وأن الإنسان من جملتها، فالمصائب والنكبات مقدرة في الأزل، وهي من كسب الإنسان، وهو مسؤول عنها أمام الله، والعلم الإلهي مخبر لا مجبر بل هو مظهر لحقيقة علم الله تعالى بعبده وأحواله وظروفه لقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}[الشورى:30]، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه مسلم في صحيحة من طريق أبي ذر رضي الله عنه (....... يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    يجب على كل مسلم أن يؤمن بما كتب الله عليه، وأن المكتوب عليه خيرا كان أو شرا لا مفر للعبد منه، وهو المعبر عنه بالقضاءوالقدر.