عنوان الفتوى: من أحكام الشركات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

تعرفت على شخص في بلدي توسمت فيه الأمانة و الخير، ثم اتفقنا على عمل مشروع صغير لاستيراد خضار من الخارج على أن يكون رأس المال مني و العمل من هذا الشخص و قريب له يعمل في هذا المجال على أن نقتسم الربح بالثلث لكل منا، و ضمن هذا الشخص الأول لي رأس المال.   قمت بإرسال المبلغ المتفق عليه وهو يعادل 41545 درهم للشخص الأول من خلال قريب لي سلمه له و أخذ عليه إيصال استلام،  قام هذا الشخص مع قريبه خلال أسبوعين باستيراد أول شاحنة بطاطا من خلال شخص غريب لديه رخصة استيراد ( حيث إنه ليس لدينا رخصة استيراد ) و تم بيعها و اقتسام الأرباح و حصلت أنا على حوالي ألف درهم. ثم قاموا باستيراد كمية بصل من خلال نفس الشخص الغريب، و لكن هذه المرة ادعى صاحبي الذي أخذ مني رأس المال و ضمنه أن هذا الشخص الغريب حجز أكثر من نصف رأس المال مع الأرباح و امتنع عن سداده له ( أعاد لي صاحبي أقل من نصف رأس المال 17646 درهم ) ثم هرب الشخص الغريب إلى خارج البلد ولكنه من نفس البلد، السؤال: هل يجوز لي أن أرفع قضية على صاحبي أطالبه بسداد رأس المال على الأقل دون الأرباح بدعوى أنه أعطى المال لمن لا تصح أمانته علماً بأن صاحبي يقول: إن الشخص الغريب قد نصب على عدة تجار، أم أنني أنا الذي يجب أن أخسر بصفتي صاحب المال؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

4480

03-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فمن الضروري لك وللأشخاص الذين ضاربت معهم أن نذكر بشيء من أحكام المضاربة لرفع الخلاف وحصول الإتلاف، جاء في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته لفضيلة الدكتور وهبة الزحيلي (5 / 587):( المضاربة: هي أن يدفع المالك إلى العامل مالاً ليتجر فيه، ويكون الربح مشتركاً بينهما بحسب ما شرطا، وأما الخسارة فهي على رب المال وحده، ولا يتحمل العامل المضارب من الخسران شيئاً وإنما هو يخسر عمله وجهده)، وفيه أيضا:(وإذا تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن؛ لأنه نائب عن رب المال في التصرف، فلم يضمن من غير تفريط، كالوديعة، وإذا ظهرت خسارة كانت على رب المال وحده، واحتسب أولاً من الربح إن كان في المال ربح، وإن شرط على العامل ضمان رأس المال إن تلف، بطل الشرط، والعقد صحيح عند الحنفية والحنابلة، وبناء عليه:يكون تشغيل المال على حساب الربح مع ضمان رأس المال صحيحاً والشرط باطل).

وضمان رأس المال في الشركة غير جائز، لأن التجارة ربح وخسارة؛ اللهم إلا أن يكون هذا ضمانا لرأس المال عند وجود التلاعب به والتفريط فيه من قبل الشركة لأنها تضمن عند التعدي والإهمال؛ ففي مغني المحتاج:(والعامل أمين فيما في يده، فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن لأنه نائب عن رب المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع).

وإذا كان هناك تفريط من قبل صاحبك في تسليم المال لمن لا يستحق أو في الحفاظ على المال جاز لك مقاضاته ورفع الأمر إلى المحاكم لاسترداد مالك؛ وإلا فقد علمت أن المضارب - في حال الخسارة - يخسر رأس ماله، ويخسر العامل عمله، وبدون تقصير لا يجوز لك مطالبته برأس المال، والله أعلم و أستغفر الله.

  • والخلاصة

    لا يجوز ضمان رأس المال، وما فعله صاحبك من ضمان لرأس المال إذا كان خشية التلاعب والتعدي والتقصير، فهو جائز، وفي حال الخسارة في  المضاربة يخسر رب المال رأس ماله، ويخسر العامل عمله، وإذا وجد تقصير من قبل صاحبك يجوز لك مقاضاته وإلا فتتحمل الخسارة المالية وحدك، والله أعلم وأستغفر الله.