عنوان الفتوى: من أحكام صلاة المسافر عند الحنفية.

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو حكم جمع و قصر الصلاة للمسافر و ذلك في المذهب الحنفي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

4474

08-أبريل-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

  • فإن الكلام عن صلاة المسافر في المذهب الحنفي لا يتطرق إلى جمع الصلوات لا تقديماً ولا تأخيراً إلا للحاج في عرفات ومزدلفة، وليس لأي مسافر آخر أن يجمع في سفره، قال العلامة السرخسي رحمه الله في المبسوط:(ولا يجمع بين صلاتين في وقت إحداهما في حضر ولا في سفر  ما خلا عرفة ومزدلفة)، وها هي بقية أحكام الصلاة في  السفر مختصرة كما هي عند الحنفية:     
  • والذي يقصر إجماعاً هو الصلاة الرباعية من ظهر وعصر وعشاء، دون الفجر والمغرب، وأقل ما تقصر فيه الصلاة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها من أقصر أيام السنة في البلاد المعتدلة، بسير الإبل ومشي الأقدام، ولا يشترط سفر كل يوم إلى الليل، بل أن يسافر في كل يوم منها من الصباح إلى الزوال (الظهر)، فالمعتبر هو السير الوسط مع الاستراحات العادية، فلو أسرع وقطع تلك المسافة في أقل من ذلك كما في وسائل المواصلات الحديثة، جاز له القصر، فإذا قصد الإنسان موضعاً بينه وبين مقصده مسيرة ثلاثة أيام، جاز له القصر، فإن لم يقصد موضعاً، وطاف الدنيا من غير قصد إلى قطع مسيرة ثلاثة أيام لا يترخص بالقصر.
  • والقصر (عند الحنفية) واجب ـ فليس المسافر مخيراً بين القصر وعدمه بل هو ملزم به -  وفرض المسافر في كل صلاة رباعية ركعتان، لا تجوز له الزيادة عليهما عمداً، ويجب سجود السهو إن كان سهواً، فإن أتم الرباعية وصلى أربعاً، وقد قعد في الركعة الثانية مقدار التشهد، أجزأته الركعتان عن فرضه، وكانت الركعتان الأخريان له نافلة، ويكون مسيئاً، وإن لم يقعد في الثانية مقدار التشهد، بطلت صلاته، لاختلاط النافلة بها قبل إكمالها، ودليلهم أحاديث ثابتة، منها حديث عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر»رواه الشيخان. 
  • يجوز القصر في كل سفر، سواء أكان قربة أم مباحاً أم معصية، فيجوز القصر لقاطع الطريق ونحوه ممن كان عاصياً بسفره، لإطلاق قوله تعالى:{وإذا ضربتم في الأرض..}[النساء:101]. ولأن نفس السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره، فلا يؤثر على رخصة القصر.
  • و يصير المسافر مقيماً، ويمتنع عليه القصر إذا نوى الإقامة في بلد خمسة عشر يوماً، فصاعداً، فإن نوى تلك المدة، لزمه الإتمام، وإن نوى أقل من ذلك قصر.
  • وهذا التقرير مأثور عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما قالا:( إذا دخلت بلدة وأنت مسافر، وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوماً، فأكمل الصلاة، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصر).وإن كان ينتظر قضاء حاجة معينة، له القصر ولو طال الترقب سنين، فمن دخل بلداً، ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوماً، وإنما يترقب السفر، ويقول: أخرج غداً أو بعد غد مثلاً، حتى بقي على ذلك سنين، صلى ركعتين أي قصر؛ لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر، وكان يقصر، وروي عن جماعة من الصحابة مثل ذلك.
  • لا تكفي نية السفر لقصر الصلاة قبل مباشرة السفر وتجاوز حدود البلد، بل لا بد من مباشرة السفر حتى يحق له القصر والفطر.
  • وللتوسع والاستزادة يرجع إلى كتب المذهب مثل بدائع الصنائع للكاساني والبحر الرائق لابن نجيم  وحاشية ابن عابدين وغيرها، والله أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

    ليس هناك جمع صلوات للمسافر عند الحنفية لا تقديماً ولا تأخيراً، إلا في عرفات ومزدلفة، والقصر واجب وليس رخصة.